٢٠

فأراه الآية الكبرى فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها في السور الأخرى فانه عليه الصلاة و السلام ما أراه اياها عيب هذا الأمر بل بعد ما جرى بينه وبين اللّه تعالى ما جرى من الاستدعاء والاجابة وغيرهما من المراجعات وبعد ما جرى بينه وبين فرعون ما جرى من المحاورات الى أن قال ان كنت جئت بآية فأت بها ان كنت من الصادقين والاراءة أما بمعنى التبصير أو التعريف فان اللعين حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها انما كان اراءة منه واظهارا للتجلد ونسبتها اليه عليه الصلاة و السلام بالنظر الى الظاهر كما أن نسبتها الى نون العظمة في قوله تعالى ولقد أريناه آياتنا بالنظر الى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما فانها كانت المقدمة والأصل والأخرى كالتبع لها أوهما جميعا وهو قول مجاهد فانهما كالآية الواحدة وقد عبر عنهما بصيغة الجمع حيث قال اذهب انت وأخوك بآياتي باعتبر ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون كما في سورة طه ولا مساغ لحملها على مجموع معجزاته فان ما عدا هاتين الآيتين من الآيات التسع انما ظهرت على يده عليه الصلاة و السلام بعد ما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة كما مر في سورة الأعراف ولا ريب في أن هذا مطلع القصة وأمر السحرة مترقب بعد

﴿ ٢٠