٤٦

كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها أما تقرير وتأكيد لما ينبىء عنه الإنذار من سرعة مجىء المنذر به لا سيما على الوجه الثاني أي كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الإنذار بها إلا عشية يوم واحد أو ضحاه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه إلى عشيته

وأما رد لما أدمجوه في سؤالهم فإنهم كانوا يسألون عنها بطريق الإستبطاء مستعجلين بها وإن كان على نهج الإستهزاء بها ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين فالمعنى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم والجملة على الأول حال من الموصول فانه على تقديري الاضافة وعدمها مفعول لمنذر كما أن قوله تعالى كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار حال من ضمير المفعول في يحشرهم أي يحشرهم مشبيهن بمن لم يلبث في الدنيا الا ساعة خلا أن الشبه هناك في الأحوال الظاهرة من الزي والهيئة وفيما نحن فيه في الاعتقاد كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها في الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك المدة اليسيرة وعلى الثاني مستأنفة لا محل لها من الاعراب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم

من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه اللّه عز و جل في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة

واللّه أعلم

﴿ ٤٦