|
٢٥ أخرج ابن جرير عن السدي قال: غضب موسى عليه السلام حين قال له القوم: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدونْ} فدعا عليهم فقال: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} وكان عجلة من موسى عجلها، فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى، فلما ندم أوحى اللّه إليه {فلاتأس على القوم الفاسقين} (المائدة الآية ٢٦) لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} يقول: افصل بيننا وبينهم. قوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله {فإنها محرمة عليهم} قال: أبدا. وفي قوله {يتيهون في الأرض} قال: أربعين سنة. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا، من كل سبط رجلا عيونا ليأتوهم بأمر القوم، فأما عشرة فجبنوا قومهم وكرهوا إليهم الدخول، وأما يوشع بن نون وصاحبه فامرا بالدخول واستقاما على أمر اللّه ورغبا قومهم في ذلك، وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون حتى بلغ {ههنا قاعدون}. قال: لما جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال اللّه {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة} إنما يشربون ماء الاطوار، لا يهبطون قرية ولامصرا، ولا يهتدون لها ولا يقدرون على ذلك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: حرمت عليهم القرى، فكانوا لا يهبطون قرية ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الاطواء أربعين سنة، والاطواء الركايا، وذكر لنا أن موسى توفي في الاربعين سنة، وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: تاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهرون في التيه، وكل من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي قيل له اليوم يوم الجمعة فهموا بافتتاحها، فدنت الشمس للغروب، فخشي ان دخلت ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: إني مأمور وانك مأمورة. فوقفت حتى افتتحها، فوجد فيها من الأموال مالم ير مثله قط، فقربوه إلى النار فلم تأت فقال: فيكم غلول، فدعا رؤوس الاسباط وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم، فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال: الغلول عندك، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعا مع القربان، فأتت النار فأكلتها. وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيهم. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: ان بني إسرائيل لما حرم اللّه عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض، شكوا إلى موسى فقالوا: مانأكل؟ فقال: ان اللّه سيأتكم بما تأكلون. قالوا: من أين؟ قال: ان اللّه سينزل عليكم خبزا مخبوزا. فكان ينزل عليهم المن وهو خبز الرقاق ومثل الذرة. قالوا: وما نأتدم، وهل بدلنا من لحم؟ قال: فإن اللّه يأتيكم به. قالوا: من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى، وهو طير سمين مثل الحمام. فقالوا: فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحدكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة. قالوا: فإنه يولد فينا أولاد صغار فما نكسوهم؟ قال: الثوب الصغير يشب معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به اللّه. فأمر اللّه موسى أن يضرب بعصاه الحجر قالوا: فما نبصر تغشانا الظامة، فضرب له عمودا من نور في وسط عسكره أضاء عسكره كله. قالوا: فبم نستظل؟، الشمس علينا شديدة، قال: يظلكم اللّه تعالى بالغمام. وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال: ظلل عليهم الغمام في التيه قدر خمسة فراسخ أو ستة، كلما أصبحوا ساروا غادين، فإذا امسوا إذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه، فكانوا كذلك أربعين سنة، وهم في ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ولا تبلى ثيابهم، ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق ولا تذوب. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس قال: كانت بنو إسرائيل إذا كانوا في تيهم تشب معهم ثيابهم إذا شبوا. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: لما استسقى موسى لقومه أوحى اللّه اليه: أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فقال لهم موسى: ردوا معشر الحمير. فأوحى اللّه إليه: قلت لعبادي معشر الحمير، واني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة؟. قال: يا رب فاجعل قبري منها قذفة حجر. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر". وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: لما استسقى لقومه فسقوا قال: اشربوا يا حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تدع عبادي يا حمير. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله {فلا تأس} قال: لا تحزن. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {فلا تأس} قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت امرؤ القيس وهويقول: وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل وأخرج عبد الرزاق في المصنف والحاكم وصححه عن أبي هريرة: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "أن نبيا من الانبياء قاتل أهل مدينة، حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس فقال: أيتها الشمس إنك مأمورة وأنا مأمور، بحرمتي عليك إلا وقفت ساعة من النهار. قال: فحبسها اللّه تعالى حتى افتتح المدينة، وكانوا إذا أصابوا الغنائم قربوها في القربان فجاءت النار فأكلتها، فلما أصابوا وضعوا القربان فلم تجئ النار تأكله. فقالوا: يانبي اللّه، مالنا لا يقبل قرباننا؟! قال: فيكم غلول. قالوا: وكيف لنا أن نعلم من عنده الغلول؟ قال: وهم اثنا عشر سبطا قال: يبايعني رأس كل سبط منكم، فبايعه رأس كل سبط، فلزقت كفه بكف رجل منهم فقالوا له: عندك الغلول. فقال: كيف لي أن أعلم؟ قال تدعو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا، ففعل، فلزقت كفه بكف رجل منهم قال: عندك الغلول. قال: نعم، عندي الغلول. قال: وماهو؟ قال: رأس ثور من ذهب أعجبني فغللته، فجاء به فوضعه في الغنائم، فجاءت النار فأكلته، فقال كعب: صدق اللّه ورسوله هكذا، واللّه في كتاب اللّه يعني في التوراة، ثم قال: يا أبا هريرة، أحدثكم النبي صلى اللّه عليه وسلم أي نبي كان؟ قال: هو يوشع بن نون. قال: فحدثكم أي قرية؟ قال: هي مدينة أريحاء، وفي رواية عبد الرزاق، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لم تحل الغنيمة لأحد قبلنا، وذلك ان اللّه رأى ضعفنا فطيبها لنا، وزعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده". |
﴿ ٢٥ ﴾