|
٦٧ أخرج أبو الشيخ عن الحسن ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال "ان اللّه بعثني برسالة فضقت بها ذرعا، وعرفت ان الناس مكذبي، فوعدني لأبلغن أو ليعذبني، فأنزل {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} ". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لمأنزلت {بلغ ما أنزل اليك من ربك} قال: يا رب، إنما أنا واحد كيف أصنع ليجتمع علي الناس؟، فنزلت {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}؟ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم غدير خم، في علي بن أبي طالب. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} ان عليا مولى المؤمنين {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس}. وأخرج ابن أبي حاتم عن عنترة. انه قال لعلي هل عندكم شيء لم يبده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للناس؟ فقال: ألم تعلم ان اللّه قال {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} واللّه ماورثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سوداء في بيضاء. أما قوله تعالى: {واللّه يعصمك من الناس}. أخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ فقال "كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركوا العرب وافناء الناس في الموسم، فنزل علي جبريل فقال {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس} قال: فقمت عند العقبة، فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على ان أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة، أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه، وأنا رسول اللّه اليكم، وتنجحوا ولكم الجنة. قال: فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة، ويبصقون في وجهي ويقولون: كذاب صابئ، فعرض علي عارض فقال: يا محمد، ان كنت رسول اللّه فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: اللّهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم ان يجيبوني إلى طاعتك، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه، قال: الأعمش فبذلك تفتخر بنو العباس، ويقولون: فيهم نزلت {انك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء} (القصص الآية ٥٦) هوى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا طالب، وشاء اللّه عباس بن عبد المطلب". وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن مردويه عن عائشة قالت: كأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحرس حتى نزلت {واللّه يعصمك من الناس} فأخرج رأسه من القبة فقال: أيها الناس، انصرفوا فقد عصمني اللّه. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم فيمن يحرسه، فلما نزلت {واللّه يعصمك من الناس} ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحرس. وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه قال "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت {واللّه يعصمك من الناس} فذهب ليبعث معه فقال: يا عم، ان اللّه قد عصمنيلا حاجة لي إلى من تبعث". وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال "كأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحرس، وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجلا من بني هاشم يحرسونه، فقال: يا عم، ان اللّه قد عصمنيلا حاجة لي إلى من تبعث". وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي ذر قال: "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل، حتى نزلت آية العصمة {واللّه يعصمك من الناس} ". وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عصمة بن مالك الخطمي قال "كنا نحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالليل حتى نزلت {واللّه يعصمك من الناس} فترك الحرس". وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه قال: "لما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني انمار، نزل ذات الرقاع باعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه فقال غورث بن الحرث: لأقتلن محمد فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له أعطيني سيفك فإذا أعطانيه قتلته به. فاتاه فقال: يا محمد، اعطني سيفك أشمه، فاعطاه اياه فرعدت يده، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: حال اللّه بينك وبين ماتريد، فأنزل اللّه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} الآية". وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة قال "كنا إذا صحبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم دوحة وأظلها فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اللّه ينمعني منك، ضع عنك السيف فوضعه، فنزلت {واللّه يعصمك من الناس} ". وأخرج أحمدعن جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي قال: "أتي النبي صلى اللّه عليه وسلم برجل فقيل: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: الم ترع؟.. ولو أردت ذلك لم يسلطك اللّه علي". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال: أخبر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم انه سيكفيه الناس ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ، وذكر لنا أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قيل له: لو احتجت فقال: "واللّه لا يدع اللّه عقبي للناس ما صاحبتهم". وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: لمأنزلت {يا أيها الرسول} إلى قوله {واللّه يعصمك من الناس} قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا تحرسوني ان ربي قد عصمني". وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عبد اللّه بن شقيق قال "ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعقبه ناس من أصحابه، فلما نزلت {واللّه يعصمك من الناس} فخرج فقال: يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن اللّه قد عصمني من الناس". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي "ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما زال يحرس يحارسه أصحابه حتى أنزل اللّه {واللّه يعصمك من الناس} فترك الحرس حين اخبره انه سيعصمه من الناس". وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها، فأتاه اعرابي فاخترط سيفه، ثم قال: من يمنعك مني؟ قال: اللّه، فرعدت يد الاعرابي وسقط السيف منه قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثرت دماغه، فأنزل اللّه {واللّه يعصمك من الناس} ". وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال "كأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يهاب قريشا، فأنزل اللّه {واللّه يعصمك من الناس} فاستلقى، ثم قال: من شاء فليخذلني مرتين أو ثلاثا". وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن الربيع بن أنس قال "كأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك...} الآية. فخرج إليهم فقال: لا تحرسوني فإن اللّه قد عصمني من الناس". |
﴿ ٦٧ ﴾