|
٧٦ أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال: لما رفع اللّه عيسى بن مريم اجتمع من علماء بني إسرائيل مائة رجل، فقال بعضهم: أنتم كثير نتخوف الفرقة، أخرجوا عشرة فأخرجوا عشرة، ثم قالوا: أنتم كثير نتخوف الفرقة، أخرجوا عشرة فأخرجوا عشرة، ثم قالوا: أنتم كثير فأخرجوا عشرة فأخرجوا عشرة، ثم قالوا: أنتم كثير فأخرجوا عشرة حتى بقي عشرة، فقالوا: أنتم كثير حتى الآن فأخرجوا ستة وبقى أربعة، فقال بعضهم: ماتقولون في عيسى؟ فقال رجل منهم: أتعلمون أنه لا يعلم الغيب إلا اللّه؟ قالوا: لا. فقال الرجل: هو اللّه كان في الأرض ما بدا له، ثم صعد إلى السماء حين بدا له. وقال الآخر: قد عرفنا عيسى وعرفنا أمه هو ولده، وقال الآخر: لا أقول كما تقولون، قد كان عيسى يخبرنا أنه عبد اللّه وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، فنقول كما قال لنفسه، لقد خشيت أن تكونوا قلتم قولا عظيما. قال: فخرجوا على الناس فقالوا لرجل منهم: ماذا قلت؟ قال: قلت هو اللّه كان في الأرض مابدا له ثم صعد إلى السماء حين بدا له. قال: فاتبعه عنق من الناس وهؤلاء النسطورية واليعقوبية، ثم خرج الرابع فقالوا له: ماذا قلت؟ قال: قلت هو عبد اللّه روحه وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبعه عنق من الناس فقال محمد بن كعب، فكل قد ذكره اللّه في القرآن {لقد كفر الذين قالوا ان اللّه ثالث ثلاثة...} الآية. ثم قرأ {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} (النساء الآية ١٥٦) ثم قرأ {ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا} (المائدة الآية ٦٥) إلى قوله {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} (المائدة الآية ٦٦) قال محمد بن كعب: فهؤلاء أمة مقتصدة، الذين قالوا: عيسى عبد اللّه وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {لقد كفر الذين قالوا ان اللّه ثالث ثلاثة} قال: النصارى يقولون: {ان اللّه ثالث ثلاثة} وكذبوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: تفرق بنو إسرائيل ثلاث فرق في عيسى، فقالت فرقة! هو اللّه. وقالت فرقة: هو ابن اللّه. وقالت فرقة: هو عبد اللّه وروحه، وهي المقتصدة، وهي مسلمة أهل الكتاب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لقد كفر الذين قالوا ان اللّه ثالث ثلاثة} قال: قالت النصارى: ان اللّه هو المسيح وأمه، فذلك قوله {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه} (المائدة الآية ١١٦). قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد اللّه بن هلال الدمشقي، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد - واللّه - ما حرك السنتهم بقولهم ثالث ثلاثة إلا هو، ولو شاء اللّه لأخرس ألسنتهم. |
﴿ ٧٦ ﴾