٢٣

أخرج البيهقي في سننه عن ابن عمر. أن تميما الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر فأمره بتقصير الصلاة قال: يقول اللّه: {هو الذي يسيركم في البر والبحر}.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} قال: ذكر هذا ثم عد الحديث في حديث آخر عنه لغيرهم قال {وجرين بهم} قال: فعزا الحديث عنهم فأول شيء كنتم في الفلك وجرين بهؤلاء لا يستطيع يقول: جرين بكم وهو يحدث قوما آخرين، ثم ذكر هذا ليجمعهم وغيرهم {وجرين بهم} هؤلاء وغيرهم من الخلق.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وظنوا أنهم أحيط بهم} قال: أهلكوا.

وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال: فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح، فركب البحر فأخذته الريح، فنادى باللات والعزى. فقال أصحاب السفينة: لا يجوز ههنا أحد أن يدعو شيئا إلا اللّه وحده مخلصا. فقال عكرمة: واللّه لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده. فأسلم.

وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هاربا، فخب بهم البحر فجعلت الصراري أي الملاح يدعون اللّه ويوحدونه. فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا اللّه، قال: فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا، فرجع فأسلم.

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل، وعبد اللّه بن خطل، ومقيس بن ضبابة، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد اللّه بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن ضبابه فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا. فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره، اللّهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن أتى محمدا صلى اللّه عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما. قال: فجاء فأسلم، وأما عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان رضي اللّه عنه، فلما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه بايع عبد اللّه. قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث. ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله. قالوا: وما يدرينا يا رسول اللّه ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين".

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"ثلاث هن رواجع على أهلها، المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (فاطر: ٤٢) (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (الفتح: ١٠) ".

وأخرج ابن مردويه عن عبد اللّه بن نفيل الكناني رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث "قد فرغ اللّه من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم، فإن اللّه تعالى يقول {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} ولا يمكرن أحد فإن اللّه تعالى يقول (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (النساء: ١٤٧) ولا ينكث أحد فإن اللّه يقول (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (الفرقان: ٧٧) ".

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"لا تبغ ولا تكن باغيا، فإن اللّه يقول {إنما بغيكم على أنفسكم} ".

وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال "لا تبغ ولا تكن باغيا فإن اللّه يقول {إنما بغيكم على أنفسكم} ".

وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"لا يؤخر اللّه عقوبة البغي فإن اللّه قال {إنما بغيكم على أنفسكم} ".

وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "ما من ذنب أجدر من أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم".

وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن عياض بن جابر. إن اللّه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد.

وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه.

وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن رجاء بن حيوة. أنه سمع قاصا في مسجد منى يقول: ثلاث خلال هن على من عمل بهن البغي، والمكر، والنكث، قال اللّه {إنما بغيكم على أنفسكم} (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (فاطر: ٤٣) (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (الفتح: ١٠) ثم قال: ثلاث خلال لا يعذبكم اللّه ما عملتم بهن: الشكر، والدعاء، والاستغفار، ثم قرأ (ما يفعل اللّه بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) (فاطر: ٤٣) (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) (الفتح: ١٠) و (ما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون) (الأنفال: ٣٣).

وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر والبغي والنكث. قال اللّه {إنما بغيكم على أنفسكم}.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما".

وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر رضي اللّه عنه. مثله.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي رضي اللّه عنه قال: ما من عبادة أفضل من أن يسأل، وما يدفع القضاء إلا الدعاء، وإن أسرع الخير ثوابا البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه".

﴿ ٢٣