|
٦٥ أخرج ابن أبي حاتم، عن السدي في قوله: {فخلف من بعدهم خلف} قال: هم اليهود والنصارى. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد {فخلف من بعدهم خلف} قال: من هذه الأمة يتراكبون في الطرق، كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس، ولا يخافون من اللّه في السماء. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد في قوله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال: عند قيام الساعة - ذهاب صالح أمة محمد - ينزو بعضهم إلى بعض في الآزقة زناة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب القرظي في قوله: {أضاعوا الصلاة} يقول: تركوا الصلاة. وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} قال: ليس إضاعتها تركها قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم في قوله: {أضاعوا الصلاة} قال: صلوها لغير وقتها. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن القاسم بن مخيمرة في قوله: {أضاعوا الصلاة} قال: أخروا الصلاة عن ميقاتها ولو تركوها كفروا. وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق، عن عمر بن عبد العزيز في قوله: {أضاعوا الصلاة} قال: لم يكن إضاعتها تركها ولكن أضاعوا المواقيت. وأخرج ابن أبي حاتم، عن كعب قال: واللّه إني لأجد صفة المنافقين في التوراة: شرابين للقهوات: تباعين للشهوات، لعانين للكعبات، رقادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، تراكين للصلوات تراكين للجمعات، ثم تلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن الأشعث قال: أوحى اللّه إلى داود عليه السلام: أن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عني محجوبة. وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال: اغتسلت أنا وآخر، فرآنا عمر بن الخطاب، وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال: إني لأخشى أن تكونا من الخلف الذين قال اللّه فيهم: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}. وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وتلا هذه الآية {فخلف من بعدهم خلف} فقال: يكون خلف من عبد ستين سنة {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} ثم يكون خلف: يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن ومنافق وفاجر. وأخرج أحمد والحاكم وصححه، عن عقبة بن عامر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللين" قلت يا رسول اللّه: ما أهل الكتاب؟ قال: "قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا" فقلت: ما أهل اللين؟ قال: قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والحكم وصححه، عن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول: لا تعطوا منها بربريا، ولا بربرية، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: هم الخلف الذين قال اللّه: {فخلف من بعدهم خلف}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "يكون في أمتي من يقتل على الغضب، ويرتشي في الحكم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له راية" قيل: يا رسول اللّه، أمؤمنون هم؟ قال: بالإيمان يقرؤون. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {فسوف يلقون غيا} قال: خسرا. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث من طرق، عن ابن مسعود في قوله: {فسوف يلقون غيا} قال: الغي نهر أو واد من جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات. وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث، عن البراء بن عازب في الآية قال: الغي، واد في جهنم بعيد القعر منتن الريح. وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام، قلت: ما غي وأثام؟ قال: نهران في أسفل جهنم يسيل فيها صديد أهل النار، وهم اللذان ذكر اللّه في كتابه {فسوف يلقون غيا} {ومن يفعل ذلك يلقى أثاما} (الفرقان: ٦٨). وأخرج ابن مردويه من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "الغي واد في جهنم". وأخرج البخاري في تاريخه، عن عائشة في قوله: {غيا} قالت: نهر في جهنم. وأخرج ابن المنذر، عن شقي بن ماتع قال: إن في جهنم واديا يسمى {غيا} يسيل دما وقيحا، فهو لمن خلق له. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {يلقون غيا} قال: سوءا {إلا من تاب} قال: من ذنبه {وآمن} قال: بربه {وعمل صالحا} قال: بينه وبين اللّه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {لا يسمعون فيها لغوا} قال باطلا. وأخرج عبد بن حميد وهناد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {لايسمعون فيها لغوا} قال: لا يستبون. وفي قوله: {لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال: ليس فيها بكرة ولا عشي يؤتون به على النحو الذي يحبون من البكرة والعشي. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال: يؤتون به في الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد، عن قوله: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال: ليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر، هم في نور أبدا، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب، وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن، وأبي قلابة قالا: قال رجل: يا رسول اللّه، هل في الجنة من ليل؟ قال: وما هيجك على هذا؟! قال: سمعت اللّه يذكر في الكتاب {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} فقلت الليل من البكرة، والعشي، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ليس هناك ليل وإنما هو ضوء نور، يرد الغدو على الرواح، والرواح على الغدو، وتأتيهم طرف الهدايا من اللّه، لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة". وأخرج ابن المنذر، عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت العرب في زمانها إنما لها أكلة واحدة، فمن أصاب اثنتين، سمي فلانا الناعم. فأنزل اللّه تعالى يرغب عباده فيما عنده {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال: كانوا يعدون النعيم، أن يتغدى الرجل، ثم يتعشى. قال اللّه لأهل الجنة: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "ما من غداة من غدوات الجنة، كل الجنة غدوات، إلا أن يزف إلى ولي اللّه تعالى فيها زوجة من الحور العين أدناهن التي خلقت من زعفران". وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ {تلك الجنة التي نورث} بالنون مخففة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن شودب في قوله: {وتلك الجنة التي نورث من عبادنا} قال: ليس من أحد إلا وله في الجنة منزل وأزواج، فإذا كان يوم القيامة، ورث اللّه المؤمن كذا وكذا منزلا من منازل الكفار. فذلك قوله: {من عبادنا}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن داود بن أبي هند في قوله: {من كان تقيا} قال: موحدا. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا" فنزات: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} إلى آخر الآية. زاد ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم، فكان ذلك الجواب لمحمد. وأخرج ابن مردويه، عن أنس قال: سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم - أي البقاع أحب إلى اللّه وأيها أبغضها إلى اللّه؟ قال: ما أدري حتى أسأل جبريل، وكان قد أبطأ عليه فقال: لقد أبطأت علي حتى ظننت أن بربي علي موجدة!... فقال: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن عكرمة قال: أبطأ جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعين يوما ثم نزل، فقال له النبي صلى اللّه عليهه وسلم: "ما نزلت حتى اشتقت إليك" فقال له جبريل: "أنا كنت إليك أشوق ولكني مأمور" فأوحى اللّه إلى جبريل أن قل له: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي قال: احتبس جبريل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة حتى حزن واشتد عليه، فشكا إلى خديجة، فقالت خديجة: لعل ربك قد ودعك أو قلاك، فنزل جبريل بهذه الآية: (ما ودعك ربك وما قلى) (الضحى: ٢) قال: يا جبريل، احتبست عني حتى ساء ظني، فقال جبريل: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال: لبث جبريل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة، فلما جاءه قال: "لقد رثت حتى ظن المشركون كل ظن" فنزلت الآية. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد قال: أبطأت الرسل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أتاه جبريل فقال: "ما حبسك عني؟" قال: كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تنقون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون وقرأ {وما نتنزل إلا بأمر ربك}. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: احتبس جبريل، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك، وحزن فأتاه جبريل وقال: يا محمد: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا} يعني من الدنيا {وما خلفنا} يعني من الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة {له ما بين أيدينا} قال: الدنيا {وما خلفنا} قال: الآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه {له ما بين أيدينا} قال: من أمر الآخرة {وما خلفنا} من أمر الدنيا {وما بين ذلك} ما بين الدنيا والآخرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه {وما بين ذلك} قال: ما بين النفختين. وأخرج هناد وابن المنذر، عن أبي العالية {وما بين ذلك} قال: ما بين النفختين. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي {وما كان ربك نسيا} قال: {وما كان ربك} لينساك يا محمد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه والحاكم وصححه، عن أبي الدرداء رفع الحديث قال: ما أحل اللّه في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فأقبلوا من اللّه عافيته، فإن اللّه لم يكن لينسى شيئا. ثم تلا {وما كان ربك نسيا}.وأخرج ابن مردويه من حديث جابر مثله. وأخرج الحاكم عن سلمان سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن السمن والجبن[؟؟] والفراء فقال: "الحلال ما أحل اللّه في كتابه، والحرام ما حرم اللّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه". وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله: {هل تعلم له سميا} قال: هل تعلم للرب مثلا أو شبها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما {هل تعلم له سميا} قال: ليس أحد يسمى الرحمن غيره. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله: {هل تعلم له سميا} يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد؟ وأخرج الطستي، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: {هل تعلم له سميا} قال: هل تعلم له ولد؟ قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الشاعر وهو يقول: أما السمي فأنت منه مكثر * والمال مال يغتدي ويروح |
﴿ ٦٥ ﴾