|
٢٩ أخرج الفريابي وابن جرير من طريق عدي بن ثابت عن رجل من الانصار قال: قالت: امرأة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اني أكون في بيتي على الحالة التي لا أحب أن يراني عليها أحد ولد ولا والد، فيأتيني الآتي فيدخل علي، فكيف أصنع؟ ولفظ ابن جرير: وانه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فنزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} الآية. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} قال: أخطأ الكاتب إنما هي حتى تستأذنوا. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن إبراهيم قال: في مصحف عبد اللّه (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا). وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال: هي في قراءة أبي (حتى تسلموا وتستأذنوا). وأخرج ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله {حتى تستأنسوا} قال: حتى تستأذنوا. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: الاستئناس. الاستئذان. وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب قال: قلت يا رسول اللّه أرأيت قول اللّه {حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} هذا التسليم قد عرفناه فما الاستئناس؟ قال: "يتكلم الرجل بتسبيحة، وتكبيرة، وتحميدة، ويتنحنح، فيؤذن أهل البيت". وأخرج الطبراني عن أبي أيوب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "الاستئناس. أن تدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم". وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله {حتى تستأنسوا} قال: تنحنحوا وتنخموا. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والبيهقي في سننه من طريق ربعي قال: حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقيل له: قل السلام عليكم. أأدخل؟ ". وأخرج ابن جرير عن عمرو بن سعد الثقفي أن رجلا استأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: أألج؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة."قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن فقولي له يقول السلام عليكم. أأدخل؟". وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري في الادب وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان من طريق كلدة. ان صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلياي وصقانيس والنبي صلى اللّه عليه وسلم بأعلى الوادي قال: فدخلت عليه ولم أسلم، ولم استأذن فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "ارجع فقل السلام عليكم. أأدخل؟ ". وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: استأذن عمر على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: السلام على رسول اللّه السلام عليكم. أيدخل عمر؟ وأخرج ابن وهب في كتاب المجالس وابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر فجئته فقلت: أألج؟ فقال: ادخل. فلما دخلت قال: مرحبا يا ابن أخي لا تقل أألج؟ ولكن قل السلام عليكم، فإذا قالوا وعليك فقل. أأدخل؟ فإن قالوا ادخل فأدخل. وأخرج ابن أبي حاتم عن أم أياس قالت: كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة فقلت: ندخل فقالت: لا. فقالت واحدة: السلام عليكم. أندخل؟ قالت: ادخلوا ثم قالت {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}. وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"السلام قبل الكلام". وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن أبي هريرة. فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال: لا يؤذن له حتى يبدأ بالسلام. وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال: إذا دخل ولم يقل السلام عليكم فقل: لا.. حتى تأتي بالمفتاح. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال: كان عبد اللّه إذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته. وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن مسعود قال: عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم واخواتكم. وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال "إذا دخل البصر فلا اذن له". وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الاستئذان في البيوت فقال "من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فقد عصى اللّه، ولا أذن له". وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال "من كان يشهد أني رسول اللّه فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأنس ويسلم، فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل". وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في شعب الإيمان عن هذيل قال: جاء سعد فوقف على باب النبي صلى اللّه عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم"هكذا عنك فإنما الاستئذان من النظر". وأخرج البخاري في الادب وأبو داود عن عبد اللّه بن بشر قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى باب قوم، لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه. ولكن من ركنه الايمن أو الايسر، ويقول: السلام عليكم السلام عليكم، وذلك ان الدور لم يكن عليها يومئذ ستور. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد قال: اطلع رجل من حجر في حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه مدري يحك بها رأسه فقال "لو أعلم انك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. وفي لفظ: إنما جعل اللّه الاذن من أجل البصر". وأخرج الطبراني عن سعد بن عبادة قال: جئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في بيته، فقمت مقابل الباب فاستأذنت، فأشار الي أن تباعد وقال " هل الاستئذان إلا من أجل النظر". وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله {حتى تستأنسوا} قال: هو الاستئذان قال: وكان يقال الاستئذان ثلاث، فمن لم يؤذن له فيهن فليرجع. اما الاولى فيسمع الحي. وأما الثانية فيأخذوا حذرهم. واما الثالثة فإن شاؤا أذنوا وإن شاؤا ردوه. وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسا في مجلس من مجالس الانصار، فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا له: ما افزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيته فأستأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت فقال: ما منعك أن تأتيني قلت: قد جئت، فاستأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع" قال: لتأتيني على هذا بالبينة فقالوا: لا يقوم إلا أصغر القوم، فقام أبو سعيد معه فشهد له فقال عمر لأبي موسى: اني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شديد. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} يعني بيوتا ليست لكم {حتى تستأنسوا وتسلموا} فيها تقديم يعني حتى تسلموا ثم تستأذنوا، والسلام قبل الاستئذان، {ذلكم} يعني الاستئذان والتسليم {خير لكم} يعني أفضل من أن تدخل من غير أذن، ان لا تأثموا، ويأخذ أهل البيت حذرهم {لعلكم تذكرون} {فإن لم تجدوا فيها أحد فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} يعني في الدخول {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} يعني لا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس {هو أزكى لكم} يعني الرجوع خير لكم من القيام والقعود على أبوابهم {واللّه بما تعملون عليم} يعني بما يكون عليم {ليس عليكم جناح} يعني لا حرج عليكم {ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة} يعني ليس بها ساكن. وهي الخانات التي على طرق الناس للمسافر، لا جناح عليكم أن تدخلوها بغير استئذان ولا تسليم {فيها متاع لكم} يعني منافع من البرد والحر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فإن لم تجدوا فيها أحدا} يقول: ان لم يكن لكم فيها متاع، فلا تدخلوها إلا بإذن، وفي قوله {ليس عليكم جناح...} قال: كانوا يضعون بطريق المدينة اقتابا وامتعات في بيوت ليس فيها أحد، فأحلت لهم أن يدخلوها بغير أذن. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال: هي بالبيوت التي منزلها السفر، لا يسكنها أحد. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن الحنفية في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال: هي هذه الخانات التي في الطرق. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله {فيها متاع لكم} قال: الخلاء والبول. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال: هي البيوت الخربة لقضاء الحاجة. وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي. مثله. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله {فيها متاع لكم} يعني الخانات. ينتفع بها من المطر والبرد. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {بيوتا غير مسكونة} قال: هي البيوت التي ينزلها الناس في أسفارهم لا أحد فيها وفي قوله {فيها متاع لكم} قال: بلغة ومنفعة. وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن مردويه عن أنس قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها. ان استأذن على بعض اخواني فيقول لي: ارجع. فارجع وأنا مغتبط لقوله تعالى {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم}. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه يقول: حييت صباحا. وحييت مساء. وكان ذلك تحية القوم بينهم، وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت. فيشق ذلك على الرجل، ولعله يكون مع أهله، فغير اللّه ذلك كله في ستر وعفة فقال {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} فلما نزلت آية التسليم في البيوت والاستئذان فقال أبو بكر: يا رسول اللّه فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكة والمدينة والشام وبيت المقدس، ولهم بيوت معلومة على الطريق، فكيف يستأذنون ويسلمون، وليس فيهم سكان؟ فرخص اللّه في ذلك. فأنزل اللّه {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} بغير اذن. وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود في الناسخ وابن جرير عن ابن عباس قال {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} ففسح واستثنى من ذلك فقال {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم}. |
﴿ ٢٩ ﴾