٣٣

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله{‏وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب اليها فليقض حاجته منها، وإن لم تكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والارض حتى يغنيه اللّه من فضله‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق ‏{‏وليستعفف‏}‏ يقول‏:‏ عما حرم اللّه عليهم حتى يرزقهم اللّه‏.‏

وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله{‏وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا‏}‏ الآية قال‏:‏ ليتزوج من لا يجد فإن اللّه سيغنيه‏.‏

وأخرج ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد اللّه بن صبيح عن أبيه قال‏:‏ كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزى‏.‏ فسألته الكتاب فأبى، فنزلت{‏والذين يبتغون الكتاب‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ‏{‏والذين يبتغون الكتاب‏}‏ يعني الذين يطلبون المكاتبة من المملوكين‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله{‏فكاتبوهم‏}‏ قال‏:‏ هذا تعليم ورخصة وليست بعزيمة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عامر الشعبي ‏{‏فكاتبوهم‏}‏ قال‏:‏ ان شاء كاتب وإن شاء لم يكاتب‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أنس بن مالك قال‏:‏ سألني سيرين المكاتبة، فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب، فأقبل علي بالدرة وقال‏:‏ كاتبه وتلا ‏{‏فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ فكاتبته‏.‏

وأخرج أبو داود في المراسيل والبيهقي في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ‏{‏فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏ان علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ المال‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد مثله‏.‏

وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ أمانة ووفاء‏.‏

وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله{‏فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ ان علمت ان مكاتبك يقضيك‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن جريج قال‏:‏ قلت لعطاء ما قوله ‏{‏فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ الخير المال أم الصلاح أم كل ذلك‏؟‏ قال ما أراه إلا المال كقوله ‏{‏كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا‏}‏‏؟‏‏؟‏ الخير‏.‏ المال‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني ‏{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ ان علمتم عندهم أمانة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وإبراهيم وأبي صالح‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن نافع قال‏:‏ كان ابن عمر يكره ان يكاتب عبده إذا لم يكن له حرفة ويقول‏:‏ يطعمني من أوساخ الناس‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد وطاوس في قوله{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ مالا وأمانة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن مثله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ ان علمتم لهم حيلة ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين ‏{‏وآتوهم من مال اللّه الذي آتاكم‏}‏ يعني ضعوا عنهم من مكاتبتهم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والروياني في مسنده والضياء المقدسي في المختارة عن بريدة ‏{‏وآتوهم من مال اللّه‏}‏ قال‏:‏ حث الناس عليه أن يعطوه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ‏{‏وآتوهم من مال اللّه‏}‏ قال‏:‏ حث الناس عليه مولى وغيره‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال‏:‏ يترك للمكاتب طائفة من كتابته‏.‏

وعبد بن الحميد ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال‏:‏ قال ابن عباس ‏{‏وآتوهم من مال اللّه‏}‏ أمر اللّه المؤمنين ان يعينوا في الرقاب قال علي بن أبي طالب‏:‏ أمر اللّه السيد أن يدع للمكاتب الربع من ثمنه، وهذا تعليم من اللّه ليس بفريضة ولكن فيه أجر‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ان علي بن أبي طالب قال في قوله{‏ان علمتم فيهم خيرا‏}‏ قال‏:‏ مالا‏.‏ ‏{‏وآتوهم من مال اللّه الذي آتاكم‏}‏ قال‏:‏ يترك للمكاتب الربع‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والديلمي وابن المنذر والبيهقي وابن مردويه من طرق عن عبد اللّه بن حبيب عن علي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله{‏وآتوهم من مال اللّه الذي آتاكم‏}‏ قال‏:‏ يترك للمكاتب الربع‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال‏:‏ يترك له العشر من كتابته‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم والبيهقي عن عمر أنه كاتب عبدا له يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل قال‏:‏ يا أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك قال‏:‏ يا أمير المؤمنين لو تركت حتى يكون من آخر نجم قال‏:‏ أخاف ان لا أدرك ذلك، ثم قرأ {‏وآتوهم من مال اللّه الذي آتاكم‏}‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال‏:‏ كان ابن عمر إذا كان له مكاتب لم يضع عنه شيئا من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع اليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ‏{‏وآتوهم من مال اللّه‏}‏ قال‏:‏ ذلك على الولاة‏.‏ يعطوهم من الزكاة يقول اللّه ‏{‏وفي الرقاب‏}‏ ‏(‏التوبة: ٦٠‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وسعيد بن منصور والبزار والدار قطني وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد اللّه قال‏:‏ كان عبد اللّه بن أبي يقول لجارية له‏:‏ اذهبي فابغينا شيئا وكانت كارهة، فأنزل اللّه{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن اللّه من بعد إكراههن غفور رحيم‏}‏ هكذا كان يقرأها‏.‏

وأخرج مسلم من هذا الطريق عن جابر‏:‏ ان جارية لعبد اللّه بن أبي يقال لها مسيكة‏.‏ وأخرى يقال لها أميمة‏.‏ فكان يريدهما على الزنا، فشكيا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه{‏ولا تكرهوا فتياتكم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال‏:‏ كانت مسيكة لبعض الأنصار فجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت‏:‏ ان سيدي يكرهني على البغاء، فنزلت{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏‏.‏

وأخرج البزار وابن مردويه عن أنس قال‏:‏ كانت جارية لعبد اللّه بن أبي يقال لها معاذة‏.‏ يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام نزلت{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏ قال‏:‏ كان أهل الجاهلية يبغين اماؤهم، فنهوا عن ذلك في الإسلام‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا، يأخذون أجورهم فنزلت الآية‏.‏

وأخرج الطيالسي والبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس ان جارية لعبد اللّه بن أبي كانت تزني في الجاهليه، فولدت له أولاد من الزنا، فلما حرم اللّه الزنا قال لها‏:‏ ما لك لا تزنين‏؟‏ قالت‏:‏ لا واللّه لا أزني أبدا، فضربها، فأنزل اللّه{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة ان عبد اللّه بن أبي كانت له أمتان‏.‏ مسيكة، ومعاذة، وكان يكرههما على الزنا فقالت احداهما‏:‏ ان كان خيرا فقد استكثرت منه، وإن كان غير ذلك فإنه ينبغي ان أدعه‏.‏ فأنزل اللّه{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن أبي مالك في قوله{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏ قال‏:‏ نزلت في عبد اللّه بن أبي وكانت له جارية تكسب عليه، فأسلمت وحسن إسلامها، فارادها ان تفعل كما كانت تفعل، فأبت عليه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ كان لعبد اللّه بن أبي جارية تدعى معاذة، فكان إذا نزل به ضيف أرسلها اليه ليواقعها ارادة الثواب منه والكرامة له، فاقبلت الجارية إلى أبي بكر، فشكت ذلك اليه، فذكره أبو بكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره بقبضها، فصاح عبد اللّه بن أبي‏:‏ من يعذرنا من محمد يغلبنا على مماليكنا‏؟‏ فنزلت الآية‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري ان رجلا من قريش أسر يوم بدر، وكان عند عبد اللّه بن أبي أسيرا، وكانت لعبد اللّه بن أبي جارية يقال لها معاذة، وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد اللّه بن أبي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولد، فأنزل اللّه{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏‏.‏

وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق مالك عن ابن شهاب ان عمر بن ثابت أخا بني الحرث بن الخزرج حدثه‏:‏ ان هذه الآية في سورة النور ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}نزلت في معاذة جارية عبد اللّه بن أبي بن سلول، وذلك أن عباس بن عبد المطلب كان عندهم أسيرا، فكان عبد اللّه بن أبي يضربها على أن تمكن عباسا من نفسها رجاء ان تحمل منه فيأخذ ولده فداء، فكانت تأبى عليه وقال‏:‏ ذلك الغرض الذي كان ابن أبي يبتغي‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد قال‏:‏ كانوا يأمرون ولائدهم ان يباغوا، فكن يفعلن ذلك، ويصبن فيأتين بكسبهن قال‏:‏ وكان لعبد اللّه بن أبي جارية، فكانت تباغي، وكرهت ذلك وحلفت ان لا بفعله، فأكرهها، فأنزل اللّه الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال‏:‏ بلغنا - واللّه أعلم - أن هذه الآية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصاري، والأخرى أميمة أم مسيكة لعبد اللّه بن أبي، وكانت معاذة، وأروى بتلك المنزلة، فاتت مسيكة وامها النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرتا ذلك له، فأنزل اللّه في ذلك ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏ يعني الزنا‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏ قال‏:‏ لا تكرهوا إماءكم على الزنا، فإن فعلتم فإن اللّه لهن غفور رحيم، واثمهن على من يكرههن‏.‏

وأخرجابن أبي شيبة عن رافع بن خديج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة قال‏:‏ نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مهر البغي‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال‏:‏ في قراءة ابن مسعود ‏(‏فإن اللّه من بعد اكراههن لهن غفور رحيم‏)‏ قال‏:‏ للمكرهات على الزنا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ‏{‏ان أردن تحصنا‏}‏ أي عفة واسلاما‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ‏{‏لتبتغوا عرض الحياة الدنيا‏}‏ يعني كسبهن وألادهن من الزنا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏فإن اللّه من بعد اكراههن غفور رحيم‏}‏ قال‏:‏ للمكرهات على الزنا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏فإن اللّه من بعد اكراههن غفور رحيم‏}‏ قال‏:‏ لهن وليست لهم‏.‏

﴿ ٣٣