|
٦١ أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت {يا أيها الذين لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (النساء: ٢٩) قالت الانصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام. كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى يقولون: انه لا يبصر موضع الطعام، وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج يقولون: الصحيح يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع ان يزاحم، ويتحرجون الأكل مع المريض يقولون: لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح، وكانوا يتحرجون ان يأكلوا في بيوت أقربائهم، فنزلت {ليس على الأعمى حرج} يعني في الأكل مع الأعمى. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقسم قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى، والأعرج، والمريض، لأنهم لا ينالون كما ينال الصحيح فنزلت {ليس على الأعمى حرج...} الآية. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وإبراهيم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج والمريض إلى بيت أبيه، أو بيت أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمه، أو بيت عمته، أو بيت خاله، أو بيت خالته، فكان الزمني يتحرجون من ذلك يقولون: إنما يذهبوا بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم. وأخرج البزار وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن النجار عن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فيدفعون مفاتيحهم إلى أمنائهم ويقولون لهم: قد أحلننا لكم أن تأكلوا مما احتجتم اليه، فكانوا يقولون: انه لا يحل لنا أن نأكل انهم أذنوا لنا من غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء، فأنزل اللّه {ولا على أنفسكم أن تأكلوا} إلى قوله {أو ما ملكتم مفاتحه}. وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب أخبرني عبيد اللّه ابن عبد اللّه وابن مسيب انه كان رجال من أهل العلم يحدثون إنما أنزلت هذه الآية في أمناء المسلمين، كانوا يرغبون في النفير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبيل اللّه، فيعطون مفاتيحهم أمناءهم ويقولون لهم: قد أحللنا لكم ان تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: واللّه ما يحل لنا مما في بيوتهم شيء، وإن أحلوه لنا حتى يرجعوا الينا، وانها لأمانة ائتمنا عليها، فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل اللّه هذه الآية، فطابت أنفسهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال: لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (النساء: ٢٩) قال المسلمون: ان اللّه قد نهانا ان نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا ان يأكل من عند أحد. فكف الناس عن ذلك فأنزل اللّه {ليس على الأعمى حرج} إلى قوله {أو ما ملكتم مفاتحه} وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته، والذي رخص اللّه ان يأكل من ذلك الطعام، والتمر، وشرب اللبن، وكانوا أيضا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره، فرخص اللّه لهم فقال {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا}. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي اللّه عنه قال: كان أهل المدينة قبل ان يبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى، ولا مريض، ولا أعرج، لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام، والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام، فنزلت رخصة في مؤاكلتهم. وأخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: خرج الحارث غازيا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلف على أهله خالد بن زيد، فحرج أن يأكل من طعامه، وكان مجهودا، فنزلت. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في مراسيله وابن جرير والبيهقي عن الزهري انه سئل عن قوله {ليس على الأعمى حرج} الآية ما بال الأعمى والأعرج والمريض ذكروا هنا؟ فقال: أخبرنا عبيد اللّه ان المسلمين كانوا إذا غزوا أقاموا أوصاتهم، وكانوا يدفعون اليهم مفاتيح أبوابهم يقولون: قد أحللنا لكم ان تأكلوا مما في بيوتنا، وكانوا يتحرجون من ذلك يقولون: لا ندخلها وهم غيب فانزلت هذه الآية رخصة لهم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان هذا الحي من بني كنانة بن خزيمة يرى أحدهم ان عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية حتى ان كان الرجل يسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله، ويشاربه، فأنزل اللّه {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا}. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطرمة وأبي صالح قالا: كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف، فنزلت رخصة لهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {أو صديقكم} قال: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير اذنه، لم يكن بذلك بأس. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {أو صديقكم} قال: هذا شيء قد انقطع إنما كان هذا في أوله، ولم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مرخاة، فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوغ له اللّه أن يأكله قال: وذهب ذلك. اليوم البيوت فيها أهلها، فإذا خرجوا أغلقوا، فقد ذهب ذلك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} يقول: إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها تحية من عند اللّه. وهو السلام، لأنه اسم اللّه وهو تحية أهل الجنة. وأخرج البخاري في الادب وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند اللّه مباركة طيبة قال أبو الزبير: ما رأيته إلا أوجبه. وأخرج الحاكم عن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها، واذا طعمتم فاذكروا اسم اللّه، واذا سلم أحدكم حين يدخل بيته وذكر اسم اللّه على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم ولا عشاء، واذا لم يسلم أحدكم ولم يسم يقول الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيت والعشاء". وأخرج البخاري في الأدب عن جابر أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول"إذا دخل الرجل بيته فذكر اللّه عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، فإذا دخل فلم يذكر اللّه عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت وإن لم يذكر اللّه عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء". وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل بيته يقول"السلام علينا من ربنا التحيات الطيبات المباركات للّه سلام عليكم". وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطاء قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم تحية من عند اللّه مباركة طيبة، فإذا لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ماهان في قوله {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال: يقول السلام علينا من ربنا. وأخرج الطبراني عن أبي البختري قال: جاء الاشعث بن قيس، وجرير بن عبد اللّه البجلي، إلى سلمان فقالا: جئناك من عند أخيك أبي الدرداء قال: فأين هديته التي أرسلها معكما؟ فالا: ما أرسل معنا بهدية قال: اتقيا اللّه، واديا الامانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية قالا: واللّه ما بعث معنا شيئا إلا أنه قال: اقرؤوه مني السلام قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هدية؟ وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند اللّه مباركة طيبة؟ وأخرج الطبراني عن سلمان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال "من سره ان لا يجد الشيطان عنده طعاما، ولا مقيلا، ولا مبيتا، فليسلم إذا دخل بيته، وليسم على طعامه". وأخرج ابن عدي عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"إذا قام أحدكم على حجرته ليدخل فليسم اللّه فإنه يرجع قرينه من الشيطان الذي معه ولا يدخل، فإذا دخلتم فسلموا فإنه يخرج ساكنه منهم، واذا وضع الطعام فسموا فانكم تدحرون الخبيث إبليس عن أرزاقكم، ولا يشرككم فيها، واذا ارتحلتم دابة فسموا اللّه حين تضعون أول حلس، فإن كل دابة معتقدة وانكم إذا سميتم حططتموه عن ظهرها، وإن نسيتم ذلك شرككم في مراكبكم. ولا تبيتوا منديل الغمر معكم في البيت، فإنه بيت الشيطان ومضجعه، ولا تتركوا العمامة ممسية إذا جمعت في جانب الحجرة، فإنها مقعد الشيطان، ولا تسكنوا بيوتا غير مغلقة، ولا تفترشوا الزبالا التي تفضي إلى ظهور الدواب، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، واذا سمعتم نباح الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا باللّه من الشيطان الرجيم، فإنهما لا يريان الشيطان إلا نبح الكلب ونهق الحمار". وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال "للاسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق فرأسها وجماعها شهادة أن لا اله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب اللّه وسنة نبيه، وطاعة ولاة الامر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم". وأخرج البزار وابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: أوصاني النبي صلى اللّه عليه وسلم بخمس خصال قال "أسبغ الوضوء يزد في عمركن وسلم على من لقيك من أمتي تكثر حسناتك، واذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الاوابين قبلك، يا انس ارحم الصغير، ووقر الكبير، تكن من رفقائي يوم القيامة". وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس في قوله {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال: هو المسجد إذا دخلته فقل: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبي مالك قال: إذا دخلت بيتا فيه ناس من المسلمين فسلم عليهم، وإن لم يكن فيه أحد أو كان فيه ناس من المشركين فقل: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن ابن عمر قال: إذا دخل البيت غير المسكون، أو المسجد، فيلقل: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: إذا دخلت بيتك وليس فيه أحد أو بيت غيرك فقل: بسم اللّه والحمد للّه، السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن قتادة في قوله {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال: إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك، واذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فإنه كان يؤمر بذلك، وحدثنا ان الملائكة ترد عليه. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {فسلموا على أنفسكم} قال: ليسلم بعضكم على بعض كقوله {ولا تقتلوا أنفسكم} (النساء: ٢٩). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فسلموا على أنفسكم} قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه مثل قوله {ولا تقتلوا أنفسكم} (النساء: ٢٩) إنما هو لا تقتل أخاك المسلم وقوله {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} (البقرة: ٨٥) قال: يقتل بعضكم بعضا. قريظة، والنضير. وقوله {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} (الروم: ٢١) كيف يكون زوج الانسان من نفسه؟ إنما هي جعل لكم أرواحاا من بني آدم ولم يجعل من الابل والبقر وكل شيء في القرآن على هذا. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله {فسلموا على أنفسكم} قال: بعضكم على بعض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ما أخذت التشهد إلا من كتاب اللّه سمعت اللّه يقول {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند اللّه مباركة طيبة} فالتشهد في الصلاة"التحيات المباركات الطيبات للّه". وأخرج سعيد بن منصور عن ثابت بن عبيد قال: أتيت ابن عمر قبل الغداة. وهو جالس في المسجد فقال لي: ألا سلمت حين جئت؟ فإنها تحية من عند اللّه مباركة. |
﴿ ٦١ ﴾