١٣٨

أخرج ابن جرير عن الضحاك رضي اللّه عنه ‏{‏إلا عجوزا في الغابرين‏}‏ يقول‏:‏ إلا امرأته تخلفت، فمشخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي اللّه عنه في قوله{‏إلا عجوزا في الغابرين‏}‏ قال‏:‏ الهالكين ‏{‏وإنكم لتمرون عليهم‏}‏ قال‏:‏ في أسفاركم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ‏{‏وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل‏}‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ صباحا ومساء، من أخذ من المدينة إلى الشام أخذ على سدوم قرية قوم لوط‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله{‏وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل‏}‏ قال ‏{‏تمرون عليهم مصبحين‏}‏ قال‏:‏ على قرية قوم لوط ‏{‏أفلا تعقلون‏}‏ قال‏:‏ أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم‏.‏

أخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس في قوله{‏وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون‏}‏ قال‏:‏ قيل ليونس عليه السلام إن قومك يأتيهم العذاب يوم كذا وكذا‏.‏‏.‏ فلما كان يومئذ، خرج يونس عليه السلام، ففقده قومه، فخرجوا بالصغير، والكبير، والدواب، وكل شيء‏.‏ ثم عزلوا الوالدة عن ولدها، والشاة عن ولدها، والناقة والبقرة عن ولدها، فسمعت لهم عجيجا، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صرف عنهم‏.‏ فلما لم يصبهم العذاب، ذهب يونس عليه السلام مغاضبا، فركب في البحر في سفينة مع أناس، حتى إذا كانوا حيث شاء اللّه تعالى، ركدت السفينة، فلم تسر فقال صاحب السفينة‏:‏ ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلا مشؤوما قال‏:‏ فاقترعوا ليلقوا أحدهم، فخرجت القرعة على يونس، فقالوا‏:‏ ما كنا لنفعل بك هذا‏.‏ ثم اقترعوا أيضا، فخرجت القرعة عليه ثلاثا، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت قال طاوس‏:‏ بلغني أنه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين واليقطين الدباء، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة، فبكى يونس عليه السلام حزنا عليها، فأوحى اللّه إليه‏:‏ أتبكي على هلاك شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف‏؟‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ لما بعث اللّه يونس عليه السلام إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به، فامتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك أوحى اللّه إليه‏:‏ إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا‏.‏‏.‏ فاخرج من بين أظهرهم، فأعلم قومه الذي وعد اللّه من عذابه إياهم، فقالوا‏:‏ ارمقوه فإن هو خرج من بين أظهركم فهو اللّه كائن ما وعدكم‏.‏ فلما كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها، أدلج فرآه القوم، فحذروا فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم، وفرقوا بين كل دابة وولدها‏.‏ ثم عجوا إلى اللّه، وأنابوا واستقالوا، فأقالهم وانتظر يونس عليه‏؟‏ ‏؟‏الخبر عن القرية وأهلها‏.‏ حتى مر مار فقال‏:‏ ما فعل أهل القرية‏؟‏ قال‏:‏ فعلوا أن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجوا إلى اللّه، وتابوا إليه فقبل منهم، وأخر عنهم العذاب‏.‏ فقال يونس عليه السلام عند ذلك‏:‏ لا أرجع إليهم كذابا أبدا، ومضى على وجهه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن الحارث قال‏:‏ لما خرج يونس عليه السلام مغاضبا أتى السفينة، فركبها فامتنعت أن تجري فقال أصحاب السفينة‏:‏ ما هذا إلا لحدث أحدثتموه‏!‏ فقال بعضهم لبعض‏:‏ تعالوا حتى نقترع، فمن وقعت عليه القرعة فالقوه في الماء، فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس عليه السلام، ثم عادوا فوقعت القرعة عليه في الثالثة، فلما رأى يونس ذلك قال‏:‏ هو أنا، فخرج فطرح نفسه، فإذا حوت قد رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع فذهب ليطرح نفسه فاستقبله الحوت، فإذا هوى إليه ليأخذه، فتحول إلى الجانب الآخر، فإذا الحوت قد استقبله، فلما رأى يونس عليه السلام ذلك عرف أنه أمر من اللّه، فطرح نفسه، فأخذه الحوت قبل أن يمر على الماء، فأوحى اللّه إلى الحوت أن لا تهضم له عظما، ولا تأكل له لحما حتى آمر بأمري ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ بكذا وكذا وكذا‏.‏‏.‏‏.‏ حتى ألزقه بالطين، فسمع تسبيح الأرض، فذلك حين نادى‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما ألقى يونس عليه سلام نفسه في البحر التقمه الحوت، هوى به حتى انتهى إلى مفجر من الأرض أو كلمة تشبهها، فسمع تسبيح الأرض ‏(‏فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين‏)‏ ‏(‏الأنبياء: ٨٧‏)‏ فأقبلت الدعوة تحوم العرش، فقالت الملائكة‏:‏ يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة قال‏:‏ وتدرون ما ذا كم‏؟‏ قالوا‏:‏ لا يا ربنا قال‏:‏ ذاك عبدي يونس قالوا‏:‏ الذي كنا لا نزال نرفع له عملا متقبلا، ودعوة مجابة، قال‏:‏ نعم‏.‏ قالوا‏:‏ يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، وتنجيه عند البلاء‏.‏ قال‏:‏ بلى فأمر الحوت فحفظه‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏.‏ أن لفظه حين لفظه في أصل يقطينة وهي الدباء، فلفظه وهو كهيئة الصبي، وكان يستظل بظلها، وهيأ اللّه له أرواة من الوحش، فكانت تروح عليه بكرة وعشية، فتفشخ رجليها، فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه‏.‏

وأخرج ابن إسحاق والبزار وابن جرير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما أراد اللّه حبس يونس عليه السلام في بطن الحوت، أوحى اللّه إلى الحوت أن خذه، ولا تخدش له لحما، ولا تكسر له عظما، فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسا فقال في نفسه‏:‏ ما هذا‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ فأوحى اللّه إليه وهو في بطن الحوت‏:‏ إن هذا تسبيح دواب الأرض، فسبح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكة عليهم السلام تسبيحه، فقالوا‏:‏ ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غربة قال‏:‏ ذاك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا‏:‏ العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فشفعوا له عند ذلك، فأمره، فقذفه في الساحل كما قال اللّه{‏وهو سقيم‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ إن يونس عليه السلام كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى اللّه، واستغفروه، فكف اللّه عنهم العذاب، وغدا يونس عليه السلام ينتظر العذاب، فلم ير شيئا، وكان من كذب ولم يكن له بينة قتل‏.‏ فانظلق مغاضبا، حتى أتى قوما في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينا وشمالا فقال‏:‏ ما بال سفينتكم‏؟‏‏!‏ قالوا‏:‏ ما ندري‏!‏ قال‏:‏ ولكني أدري‏.‏ إن فيها عبدا أبق من ربه، وإنها واللّه لا تسير حتى تلقوه، قالوا‏:‏ أما أنت واللّه يا نبي اللّه فلا نلقيك‏.‏ فقال لهم يونس عليه السلام‏:‏ اقترعوا فمن قرع‏.‏ فليقع، فاقترعوا فقرعهم يونس عليه السلام ثلاث مرات، فوقع وقد وكل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرأر الأرض، فسمع يونس عليه السلام تسبيح الحصى ‏(‏فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين‏)‏ ‏(‏الأنبياء ٨٧‏)‏ قال‏:‏ ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، قال ‏{‏فنبذ بالعراء وهو سقيم‏}‏ قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين، فكان يستظل بها ويصيب منها، فيبست فبكى عليها حين يبست، فأوحى اللّه إليه‏:‏ أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم‏؟‏ فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنما فقال‏:‏ ممن أنت يا غلام‏؟‏ قال‏:‏ من قوم يونس قال‏:‏ فإذا رجعت إليهم، فأقرئهم السلام وأخبرهم إنك لقيت يونس، فقال له الغلام‏:‏ إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل، فمن يشهد لي قال‏:‏ تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة‏.‏ فقال الغلام ليونس‏:‏ مرهما فقال لهما يونس عليه السلام‏:‏ إذا جاءكما هذا الغلام فأشهدا له‏.‏ قالتا‏:‏ نعم‏.‏ فرجع الغلام إلى قومه، وكان له أخوة، فكان في منعة، فأتى الملك فقال‏:‏ إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام، فأمر به الملك أن يقتل فقال‏:‏ إن له بينة، فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام‏:‏ نشدتكما باللّه هل أشهدكما يونس‏؟‏ قالتا‏:‏ نعم‏.‏ فرجع القوم مذعورين يقولون‏:‏ تشهد لك الشجرة والأرض‏!‏ فأتوا الملك، فحدثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال‏:‏ أنت أحق بهذا المكان مني، وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه قال‏:‏ إن يونس بن متى كان عبدا صالحا، وكان في خلقه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة‏.‏ ولها أثقال لا يحملها إلا قليل‏.‏ تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل، فقذفها من يده، وخرج هاربا منها‏.‏ يقول اللّه لنبيه ‏(‏فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت‏)‏(‏الأحقاف ٣٥‏)‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله{‏فساهم فكان من المدحضين‏}‏ قال‏:‏ من المسهومين قال‏:‏ اقترع فكان من المدحضين قال‏:‏ من المسهومين‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن قتادة رضي اللّه عنه ‏{‏فساهم فكان من المدحضين‏}‏ قال‏:‏ احتبست السفينة، فعلم القوم إنها احتبست من حدث أحدثوه، فتساهموا فقرع يونس عليه السلام، فرمى بنفسه، ‏{‏فالتقمه الحوت وهو مليم‏}‏ أي مسيء فيما صنع ‏{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ كان كثير الصلاة في الرخاء فنجا، وكان يقال في الحكمة‏.‏ إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا ما صرع‏.‏ وجد متكأ ‏{‏للبث في بطنه إلى يوم يبعثون‏}‏ يقول‏:‏ لصارت له قبر إلى يوم القيامة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه أنه جلس هو وطاوس ونحوهم من أهل ذلك الزمان، فذكروا أي أمر اللّه أسرع‏؟‏ فقال بعضهم‏:‏ قول اللّه تعالى ‏(‏كلمح البصر‏)‏ ‏(‏النحل ٧٧‏)‏ وقال بعضهم‏:‏ السرير حين أتي به سليمان‏.‏ فقال ابن منبه‏:‏ أسرع أمر اللّه أن يونس على حافة السفينة، إذا أوحى اللّه تعالى إلى نون في نيل مصر، فما خر من حافتها إلا في جوفه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه قال ‏{‏التقمه حوت‏}‏ يقال له نجم، فجرى به في بحر الروم، ثم النيل، ثم فارس، ثم في دجلة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله{‏وهو مليم‏}‏ مسيء‏.‏

وأخرج ابن الأنباري والطستي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله ‏{‏وهو مليم‏}‏ قال‏:‏ المليم المسيء والمذنب قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول‏:‏

بريء من الآفات ليس لها * بأهل ولكن المسيء هو المليم

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه ‏{‏وهو مليم‏}‏ قال‏:‏ مذنب‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس رضي اللّه عنه في قوله{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ لولا أنه حلاله عمل صالح ‏{‏للبث في بطنه إلى يوم يبعثون‏}‏ قال‏:‏ وفي الحكمة‏.‏ أن العمل الصالح يرفع صاحبه‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه في قوله{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ من المصلين قبل أن يدخل بطن الحوت‏.‏

وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير عن الحسن رضي اللّه عنه في قوله{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت‏.‏ فذكر ذلك لقتادة رضي اللّه عنه فقال‏:‏ لا‏.‏ إنما كان يعمل في الرخاء‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ من المصلين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي اللّه عنه ‏{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ العابدين اللّه قبل ذلك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن أبي الحسن رضي اللّه عنه ‏{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ لولا أنه كان له سلف من عبادة وتسبيح، تداركه اللّه به حين أصابه ما أصابه، نعمه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، ثم أخرجه وتاب عليه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي اللّه عنه ‏{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ نعلم واللّه أن التضرع في الرخاء استعدادا لنزول البلاء، ويجد صاحبه متكأ إذا نزل به، وأن سالف السيئة تلحق صاحبها وإن قدمت‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي اللّه عنه قال‏:‏ اذكروا اللّه في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا للّه، فلما وقع في بطن الحوت قال اللّه{‏فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون‏}‏ وإن فرعون كان عبدا طاغيا، ناسيا لذكر اللّه، فلما أدركه الغرق قال‏:‏ ‏(‏آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين‏)‏ ‏(‏يونس ٩٠‏)‏ فقيل له ‏(‏آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي اللّه عنه في قوله{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ كان يكثر الصلاة في الرخاء، فلما حصل في بطن الحوت، ظن أنه الموت، فحرك رجليه، فإذا هي تتحرك، فسجد وقال‏:‏ يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يسجد فيه أحد‏.‏

وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن الشعبي قال‏:‏ التقمه الحوت ضحى، ولفظه عشية، ما بات في بطنه‏.‏

وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏ مكث يونس عليه السلام في بطن الحوت أربعين يوما‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن ابن جريج قال‏:‏ بقي يونس في بطن الحوت أربعين يوما‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي اللّه عنه قال‏:‏ لبث يونس عليه السلام في بطن الحوت أربعين يوما‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه قال‏:‏ لبث يونس في بطن الحوت سبعة أيام، فطاف به البحار كلها، ثم نبذه على شاطئ دجلة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي اللّه عنه قال ‏{‏التقمه الحوت‏}‏ يقال له نجم، وإنه لبث ثلاثا في جوفه، وفي قوله{‏فلولا أنه كان من المسبحين‏}‏ قال‏:‏ كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجا ‏{‏للبث في بطنه‏}‏ قال‏:‏ لصار له بطن الحوت قبرا ‏{‏إلى يوم يبعثون‏}‏ قال‏:‏ إلى يوم القيامة‏.‏ وفي قوله{‏فنبذناه بالعراء‏}‏ قال‏:‏ شط دجلة‏.‏ ونينوى على شط دجلة، مكث في بطنه أربعين يوما يتردد به في دجلة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ‏{‏فنبذناه بالعراء‏}‏ قال‏:‏ ألقيناه بالساحل‏.‏

﴿ ١٣٨