٤٠

أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد في مسنده والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال‏:‏ ‏"‏ما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا إلا استفتحه بسبحان ربي الأعلى الوهاب‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله{‏رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي‏}‏ يقول‏:‏ لا أسلبه كما سلبته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي اللّه عنه ‏{‏رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي‏}‏ قال‏:‏ لا تسلبنيه كما سلبتنيه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏عرض لي الشيطان في مصلاي الليلة كأنه هركم هذا، فأردت أن أحبسه حتى أصبح، فذكرت دعوة أخي سليمان{‏رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي‏} فتركته‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ "‏إن عفريتا جعل يتلفت علي البارحة ليقطع علي صلاتي، وإن اللّه تعالى أمكنني منه، فلقد هممت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا، فتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان{‏رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي‏} فرده اللّه خاسئا‏."

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه‏.‏ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏بينا أنا قائم أصلي اعترض الشيطان، فأخذت حلقه، فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على إبهامي، فيرحم اللّه سليمان لولا دعوته لأصبح مربوطا تنظرون إليه‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏خرجت لصلاة الصبح، فلقيني شيطان في السدة‏.‏ سدة المسجد، فزحمني حتى إني لأجد مس شعره، فاستمكنت منه، فخنقته حتى إني لأجد برد لسانه على يدي، فلولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح مقتولا تنظرون إليه‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي اللّه عنه‏.‏ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قام يصلي صلاة الصبح فقرأ، فألبست عليه القرأءة، فلما فرغ من صلاته قال‏:‏ لو رأيتموني وإبليس‏.‏ فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين، الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد، فتلاعب به صبيان المدينة‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مر علي الشيطان، فتناولته، فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي فقال‏:‏ أوجعتني أوجعتني‏.‏‏.‏ ولولا ما دعا به سليمان لأصبح مناطا إلى أسطوانة من أساطين المسجد ينظر إليه، ولدان أهل المدينة‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الشيطان أراد أن يمر بين يدي، فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي‏.‏ وأيم اللّه لولا ما سبق إليه أخي سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد حتى به ولدان أهل المدينة‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر بن علي بن حسين قال‏:‏ مشيت مع عمي وأخي جعفر فقلت‏:‏ زعموا أن سليمان عليه السلام سأل ربه أن يهبه ملكا قال‏:‏ حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏لن يعمر ملك في أمة نبي مضى قبله ما بلغ بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم من العمر في أمته‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه‏.‏ أنه ذكر من ملك سليمان، وتعظيم ملكه، أنه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان، وكان يذبح على غدائه كل يوم سبعين ثورا، سوى الكباش والطير والصيد فقيل لوهب أكان يسع هذا ماله قال‏:‏ كان إذا ملك الملك على بني إسرائيل اشترط عليهم أنهم رقيقه، وأن أموالهم له‏.‏ ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن أبي خالد البجلي رضي اللّه عنه قال‏:‏ بلغني أن سليمان عليه السلام ركب يوما في موكبه، فوضع سريره فقعد عليه، وألقيت كراسي يمينا وشمالا، فقعد الناس عليها يلونه، والجن وراءهم، ومردة الجن والشياطين وراء الجن‏.‏ فأرسل إلى الطير، فأظلته بأجنحتها، وقال للريح‏:‏ احملينا يريد بعض مسيره، فاحتملته الريح وهو على سريره، والناس على كراسيهم يحدثهم ويحدثونه، لا يرتفع كرسي ولا يتضع، والطير تظلهم‏.‏

وكان موكب سليمان يسمع من مكان بعيد، ورجل من بني إسرائيل آخذ مسحاته في زرع له، قائما يهيئه إذ سمع الصوت فقال‏:‏ إن هذا الصوت ما هو إلا لموكب سليمان وجنوده، فحان من سليمان التفاتة وهو على سريره، فإذا هو برجل يشتد يبادر الطريق فقال عليه السلام في نفسه‏:‏ إن هذا الرجل ملهوف، أو طالب حاجة، فقال للريح حين وقفت به‏:‏ قفي‏.‏‏.‏ فوقفت به وبجنود حتى انتهى إليه الرجل وهو منبهر، فتركه سليمان حتى ذهب بهره، ثم أقبل عليه فقال ألك حاجة‏؟‏ وقد وقف عليه الخلق فقال‏:‏ الحاجة جاءت بي إلى هذا المكان يا رسول اللّه‏.‏ إني رأيت اللّه أعطاك ملكا لم يعطه أحدا قبلك ولا أراه يعطيه أحدا بعدك، فكيف تجد ما مضى من ملكك هذه الساعة‏؟‏ قال‏:‏ أخبرك عن ذاك إني كنت نائما فرأيت رؤيا، ثم تنبهت فعبرتها قال‏:‏ ليس إلا ذاك قال‏:‏ فأخبرني كيف تجد ما بقي من ملكك الساعة‏؟‏ قال‏:‏ تسألني عن شيء لم أره قال‏:‏ فإنما هي هذه الساعة، ثم انصرف عنه موليا‏.‏

فجلس سليمان عليه السلام ينظر في قفاه، ويتفكر فيما قاله، ثم قال للريح امضي بنا فمضت به قال اللّه{‏رخاء حيث أصاب‏}‏ قال‏:‏ الرخاء التي ليست بالعاصف، ولا باللينة وسطا، قال اللّه تعالى ‏(‏غدوها شهر ورواحها شهر‏)‏ ‏(‏سورة سبأ ١٢‏)‏ ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا باللينة التي تشق عليه‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سلمان بن عامر الشيباني رضي اللّه عنه قال‏:‏ بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أرأيتم سليمان، وما أعطاه اللّه تعالى من ملكه، فلم يكن يرفع طرفه إلى السماء تخشعا حتى قبضه اللّه تعالى‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما رفع سليمان عليه السلام طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه اللّه تعالى ما أعطاه‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد عن عطاء رضي اللّه عنه قال‏:‏ كان سليمان عليه السلام يعمل الخوص بيده، ويأكل خبز الشعير، ويطعم بني إسرائيل الحواري‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن عساكر عن صالح بن سمار رضي اللّه عنه قال‏:‏ بلغني أنه لما مات داود عليه السلام، أوحى اللّه تعالى إلى سليمان عليه الصلاة والسلام ‏"‏سلني حاجتك قال‏:‏ أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أمي، وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلب أبي‏.‏ فقال‏:‏ أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته، فكانت حاجته أن اجعل قلبه يخشاني، وأن أجعل قلبه يحبني، لأهبن له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال اللّه تعالى ‏{‏فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب‏}‏ والتي بعدها مما أعطاه، وفي الآخرة لا حساب عليه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله{‏فسخرنا له الريح‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ لم يكن في ملكه يوم دعا الريح والشياطين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي اللّه عنه قال‏:‏ لما عقر سليمان عليه السلام الخيل أبدله اللّه خيرا منها، وأمر الريح تجري بأمره كيف يشاء ‏{‏رخاء‏}‏ قال‏:‏ ليست بالعاصف، ولا باللينة بين ذلك‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن الحسن وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله{‏تجري بأمره رخاء‏}‏ قال‏:‏ مطيعة له حيث أراد‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي اللّه عنه في قوله{‏رخاء حيث أصاب‏}‏ قال‏:‏ حيث شاء‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله{‏رخاء‏}‏ قال‏:‏ لينة ‏{‏حيث أصاب‏}‏ قال‏:‏ حيث أراد ‏{‏والشياطين كل بناء‏}‏ قال‏:‏ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ‏{‏وغواص‏}‏ قال‏:‏ يستخرجون له الحلي من البحر ‏{‏وآخرين مقرنين في الأصفاد‏}‏ قال‏:‏ مردة الشياطين في الأغلال‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله{‏رخاء‏}‏ قال‏:‏ الطيبة ‏{‏والشياطين كل بناء وغواص‏}‏ قال‏:‏ يغوص للحلية ‏{‏وبناء‏}‏ بنوا لسليمان قصرا على الماء فقال‏:‏ اهدموه من غير أن تمسه الأيدي‏.‏ فرموه بالفادقات حتى وضعوه، فبقيت لنا منفعته بعدهم، فكان من عمل الجن، وبقيت لنا منفعة السياط، كان يضرب الجن بالخشب، فيكسر أيديها وأرجلها، فقالوا هل توجعنا فلا تكسرنا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فدلوه على السياط، والتمويه أمر الجن فموهت على ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ ثم أمر به، فألقى على الأساطين تحت قوائم خيل بلقيس، والقارورة لما أخرج الأعور شيطان البحر حيث أراد بناء بيت المقدس قال الأعور‏:‏ ابتغوا لي بيضة هدهد، ثم قال اجعلوا عليها قارورة، فجاء الهدهد، فجعل يرى بيضته وهو لا يقدر عليها، ويطيف بها فانطلق فجاء بماسة مثل هذه، فوضعها على القارورة، فانشقت فانشق بيت المقدس بتلك الماسة والقذافة‏.‏ وكان في البحر كنز، فدلوا عليه سليمان عليه السلام، وزعموا أن سليمان عليه السلام يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين سنة لما أعطي من الملك في الدنيا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي اللّه عنه في قوله{‏هذا عطاؤنا‏}‏ قال‏:‏ كل هذا أعطاه إياه بعد رد الخاتم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله{‏فامنن‏}‏ يقول‏:‏ اعتق من الجن من شئت ‏{‏أو أمسك‏}‏ منهم من شئت‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله{‏هذا عطاؤنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال الحسن‏:‏ الملك الذي أعطيناك، فأعط ما شئت، وامنع ما شئت، فليس لك تبعة، ولا حساب عليك في ذلك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله{‏هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب‏}‏ قال‏:‏ بغير حرج، إن شئت أمسكت، وإن شئت أعطيت‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه في الآية قال‏:‏ ما أعطيت، أو أمسكت، فليس عليك فيه حساب‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال‏:‏ ما من نعمة أنعم اللّه على عبد إلا وقد سأله فيها الشكر إلا سليمان بن داود عليه السلام‏.‏ قال اللّه لسليمان عليه السلام فامنن أو أمسك بغير حساب‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي اللّه عنه قال‏:‏ إن اللّه أعطى سليمان عليه السلام ملكا هنيئا فقال اللّه{‏هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب‏}‏ قال‏:‏ إن أعطى أجر، وأن لم يعط لم يكن عليه تبعة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله{‏وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب‏}‏ أي حسن مصير‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي اللّه عنه ‏{‏وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب‏}‏ قال‏:‏ الزلفى القرب ‏{‏وحسن مآب‏}‏ قال‏:‏ المرجع‏.‏

﴿ ٤٠