|
١٢ أخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. أن اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: "خلق اللّه الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة فقال تعالى {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواس من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه. فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات. وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء من منتفع به. وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة، وأمر إبليس بالسجود له، وأخرجه منها في آخر ساعة قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: ثم استوى على العرش" قالوا: لقد أصبت لو أتممت. ثم قالوا: استراح. فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم غضبا شديدا. فنزل (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب، فاصبر على ما يقولون) (ق ٣٨). وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وقدر فيها أقواتها} قال: شق الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وأجرى البحار، وجعل في هذه ما ليس في هذه، وفي هذه ما ليس في هذه. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وقدر فيها أقواتها} قال: قدر في كل أرض شيئا لا يصلح في غيرها. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله {وقدر فيها أقواتها} قال: لا يصلح النيسابوري إلا بنيسابور، ولا ثياب اليمن إلا باليمن. وأخرج عبد الرزاق عن الحسن {وقدر فيها أقواتها} قال: أرزاقها. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله {سواء للسائلين} قال: من سأل فهو كما قال اللّه. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال: خلق اللّه السموات من دخان، ثم ابتدأ خلق الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين فذلك قول اللّه تعالى {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وقدر فيها أقواتها} في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فذلك قوله {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان} فسمكها وزينها بالنجوم والشمس والقمر وأجراهما في فلكهما، وخلق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة، وخلق الجنة يوم الجمعة، وخلق اليهود يوم السبت لأنه يسبت فيه كل شيء، وعظمت النصارى يوم الأحد لأنه ابتدئ فيه خلق كل شيء، وعظم المسلمون يوم الجمعة لأن اللّه فرغ فيه من خلقه، وخلق في الجنة رحمته، وجمع فيه آدم عليه السلام، وفيه هبط من الجنة، وفيه قبلت توبته وهو أعظمها. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: إن اللّه تعالى خلق يوما فسماه الأحد، ثم خلق ثانيا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء، وخلق خامسا فسماه الخميس، فخلق الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، ولذلك يقول الناس أنه يوم ثقيل، كذلك وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء، وخلق الطير والوحش والسباع والهوام والآفة يوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة، وفرغ من الخلق يوم السبت. وأخرج أبو الشيخ عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال: إن اللّه تعالى ابتدأ الخلق وخلق الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الأقوات والرواسي يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر، وخلق آدم عليه السلام في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد يدعو ربه إلا استجاب له، فهو ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي اللّه عنه أن اليهود قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم: ما يوم الأحد؟ قال: "خلق اللّه فيه الأرض قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: الأقوات قالوا: فيوم الخميس؟ قال: فيه خلق اللّه السموات قالوا: فيوم الجمعة؟ قال: خلق في ساعتين الملائكة، وفي ساعتين الجنة والنار، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب، وفي ساعتين الليل والنهار قالوا: ألست تذكر الراحة فقال سبحان اللّه..! فأنزل اللّه (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) (ق ٣٨). وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "إن اللّه تعالى فرغ من خلقه في ستة أيام. أولهن يوم الأحد، والأثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، خلق يوم الأحد السموات، وخلق يوم الإثنين الشمس والقمر، وخلق يوم الثلاثاء دواب البحر ودواب الأرض وفجر الأنهار وقوت الأقوات، وخلق الأشجار يوم الأربعاء، وخلق يوم الخميس الجنة والنار، وخلق آدم عليه السلام يوم الجمعة، ثم أقبل على الأمر يوم السبت". وأخرج ابن جرير عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال: جاء اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق اللّه من الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال: "خلق اللّه الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء، وخلق السموات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات يعني من يوم الجمعة، وخلق في أول ساعة الآجال، وفي الثانية الآفة، وفي الثالثة آدم، قالوا: صدقت إن تممت فعرف النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يريدون فغضب، فأنزل اللّه (وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون) [ ]. وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله {قال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} قال: قال للسماء أخرجي شمسك أخرجي قمرك ونجومك، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك {فقالتا أتينا طائعين}. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله {ائتيا} قال: أعطيا وفي قوله {أتينا} قال: أعطينا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله {وأوحى في كل سماء أمرها} قال: ما أمر به وأراده من خلق النيرات وغير ذلك. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي اللّه عنه {وأوحى في كل سماء أمرها} قال: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها. |
﴿ ١٢ ﴾