|
٢٤ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة} الآية، قال: كل سورة أنزل فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اللّه عنه في قوله {ويقول الذين آمنوا} الآية قال: كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب اللّه تعالى وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه فإذا أنزلت السورة يذكر فيها القتال رأيت يا محمد المنافقين {ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم} قال: وعيد من اللّه لهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله {فأولى لهم} قال: هذه وعيد ثم انقطع الكلام، فقال {طاعة وقول معروف} يقول: طاعة اللّه ورسوله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه {طاعة وقول معروف} قال: أمر اللّه عز وجل بذلك المنافقين فإذا عزم الأمر قال: جد الأمر. أخرج الحاكم عن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ {فهل عسيتم إن توليتم}. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه {فهل عسيتم إن توليتم} الآية قال: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب اللّه؟ ألم يسفكوا الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن؟. وأخرج عبد بن حميد عن بكر بن عبد اللّه المزني في قوله {فهل عسيتم إن توليتم} الآية قال: ما أراها نزلت إلا في الحرورية. وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن بريدة رضي اللّه عنه قال: كنت جالسا عند عمر رضي اللّه عنه إذ سمع صائحا فقال يا يرفا أنظر ما هذا الصوت فنظر ثم جاء فقال: جارية من قريش تباع أمها. فقال عمر رضي اللّه عنه: أدع لي المهاجرين والأنصار فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ فيكم وقد أوسع اللّه لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك، فكتب في الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة رحم وأنه لا يحل. وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم والترمذي وابن جرير وابن حبان والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن اللّه خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؟ قال: نعم أما ترضي أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اقرؤا إن شئتم {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ". وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والبيهقي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه". وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إن للرحم لسانا يوم القيامة تحت العرش فتقول يا رب قطعت يا رب ظلمت يا رب أسيء إلي فيجيبها ربها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ ". وأخرج البيهقي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن للرحم لسانا ذلقا يوم القيامة رب صل من وصلني واقطع من قطعني". وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن طاوس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن للرحم شعبة من الرحمن تجيء يوم القيامة لها جلبة تحت العرش تكلم بلسان ذلق فمن أشارت إليه بوصل وصله اللّه، ومن أشارت إليه بقطع قطعه اللّه". وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن الرحم معلقة بالعرش لها لسان ذلق تقول اللّهم صل من وصلني واقطع من قطعني". وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "قال اللّه أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته". وأخرج البيهقي عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: كنا جلوسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة في حلقة فقال: "إنا لا نحل لرجل أمسى قاطع رحم إلا قام عنا فلم يقم إلا فتى كان في أقصى الحلقة فأتى خالة له فقالت: ما جاء بك؟ فأخبرها بما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع فجلس في مجلسه فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لي لا أرى أحدا قام من الحلقة غيرك فأخبره بما قال لخالته وما قالت له فقال: اجلس فقد أحسنت ألا أنها لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم". وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن أعمال بني آدم تعرض عشية كل خميس فلا يقبل عمل قاطع رحم". وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن عبسة قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أول ما بعث وهو بمكة فقلت: ما أنت؟ قال: نبي. قلت: بم أرسلت؟ قال: "بأن تعبد اللّه وتكسر الأصنام وتصل الأرحام بالبر والصلة". وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "قال اللّه أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته". وأخرج الحاكم وصححه عن سعيد بن زيد رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه اللّه". وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "الرحم شجنة من اللّه فمن وصلها وصله اللّه ومن قطعها قطعه". وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن عبد اللّه بن عمر يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه". وأخرج الحاكم وصححه عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في قبة من أدم حمراء في نحو من أربعين رجلا فقال: "إنه مفتوح لكم وإنكم منصورون ومصيبون فمن أدرك منكم ذلك فليتق اللّه وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يتردى بذنبه". وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قلت يا رسول اللّه: أوصني قال: "أقم الصلاة وأد الزكاة وصم رمضان وحج البيت واعتمر وبر والديك وصل رحمك وأقر الضيف وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وزل مع الحق حيث زال". وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عبد اللّه بن سلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام". وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن نصر في الصلاة وابن حبان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: "قلت يا رسول اللّه: إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: كل شيء خلق من ماء. قلت أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة. قال: أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام ثم أدخل الجنة بسلام". وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إن اللّه ليعمر بالقوم ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم. قالوا: وكيف ذاك يا رسول اللّه؟ قال: بصلتهم أرحامهم". وأخرج الطيالسي والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة". وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "تجيء الرحم يوم القيامة كحجنة المغزل فتتكلم بلسان ذلق طلق فتصل من وصلها وتقطع من قطعها". وأخرج البزار والبيهقي في الأسماء والصفات عن ثوبان رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ثلاث معلقات بالعرش: الرحم تقول: اللّهم إني بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللّهم إني بك فلا أخان، والنعمة تقول: اللّهم إني بك فلا أكفر". وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ثلاث تحت العرش القرآن له ظهر وبطن يحاج العباد، والرحم تنادي صل من وصلني واقطع من قطعني، والأمانة". وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: الرحم معلقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشرت به وكلمته، وإذا أتاها القاطع احتجبت منه. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والحكيم الترمذي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "الرحم شجنة معلقة بالعرش". وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن تناشده حقها فيقول: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ من وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني". وأخرج الطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة مدمن الخمر ولا العاق ولا المنان" قال ابن عباس: شق ذلك على المؤمنين يصيبون ذنوبا حتى وجدت ذلك في كتاب اللّه في العاق {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} و (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (البقرة، الآية ٢٦٤) وقال (إنما الخمر والميسر) (المائدة، الآية ٩٠). قوله تعالى: {أولئك الذين لعنهم اللّه} الآية. أخرج أحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سلمان موقوفا والحسن بن سفيان والطبراني وابن عساكر عن سلمان رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك {لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم} ". وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العلم عن الحسن رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام لعنهم اللّه عند ذلك {فأصمهم وأعمى أبصارهم} ". أما قوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}. أخرج إسحق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عروة رضي اللّه عنه قال: تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} فقال شاب من أهل اليمن بل عليها أقفالها حتى يكون اللّه يفتحها أو يفرجها، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: صدقت فما زال الشاب في نفس عمر رضي اللّه عنه حتى ولي فاستعان به. وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} فقال شاب عند النبي صلى اللّه عليه وسلم: بل واللّه عليها أقفالها حتى يكون اللّه هو الذي يفكها. فلما ولي عمر سأل عن ذلك الشاب ليستعمله، فقيل: قد مات. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {أفلا يتدبرون القرآن} قال: إذا واللّه في القرآن زاجر عن معصية اللّه قال: لم يتدبره القوم ويعقلوه ولكنهم أخذوا بمتشابهه فهلكوا عند ذلك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن خالد بن معدان رضي اللّه عنه قال: ما من عبد إلا له أربع أعين عينان في وجهه يبصر بهما دنياه وما يصلحه من معيشته، وعينان في قلبه يبصر بهما دينه وما وعد اللّه بالغيب فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عينيه اللذين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب، وإذا أراد اللّه بعبد سوء ترك القلب على ما فيه وقرأ {أم على قلوب أقفالها} وما من عبد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره لاو عنقه على عنقه فاغر فاه على قلبه. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه مرفوعا إلى قوله: وقرأ {أم على قلوب أقفالها}. وأخرج الديلمي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "يأتي على الناس زمان يخلق القرآن في قلوبهم يتهافتون تهافتا، قيل يا رسول اللّه: وما تهافتهم؟ قال: يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوة ولا لذة يبدأ أحدهم بالسورة وإنما معه آخرها فإن عملوا قالوا ربنا اغفر لنا، وإن تركوا الفرائض قالوا: لا يعذبنا اللّه ونحن لا نشرك به شيئا أمرهم رجاء ولا خوف فيهم {أولئك الذين لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}. |
﴿ ٢٤ ﴾