٣٨

أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في الآية قال‏:‏ من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سوء فليفعل ولا قوة إلا باللّه فإن الخير ينسخ الشر، فإنما ملاك الأعمال خواتيمها‏.‏

وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال‏:‏ كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا إله إلا اللّه ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت{‏أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم‏}‏ فخافوا أن يبطل الذنب العمل، ولفظ عبد بن حميد‏:‏ فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالكم‏.‏

وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال‏:‏ كنا معشر أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولا حتى نزلت{‏أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم‏}‏ فلما نزلت هذه الآية قلنا‏:‏ ما هذا الذي يبطل أعمالنا‏؟‏ فقال‏:‏ الكبائر الموجبات والفواحش، فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا‏:‏ هلك، حتى نزلت هذه الآية ‏(‏إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‏)‏ ‏(‏سورة النساء، الآية ٤٨‏)‏ فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك، وكنا إذا رأينا أحدا أصاب منها شيئا خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئا رجونا له‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه ‏{‏فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون‏}‏ يقول‏:‏ ولا تكونوا أول الطائفتين صرعت صاحبتها ودعتها إلى الموادعة، وأنتم أولى باللّه منهم ‏{‏ولن يتركم أعمالكم‏}‏ يقول‏:‏ لن يظلمكم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي اللّه عنه ‏{‏فلا تهنوا‏}‏ قال‏:‏ لا تضعفوا ‏{‏وأنتم الأعلون‏}‏ قال‏:‏ الغالبون ‏{‏ولن يتركم‏}‏ قال‏:‏ لن ينقصكم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏يتركم‏}‏ قال‏:‏ يظلمكم‏.‏

وأخرج الخطيب عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ ‏{‏فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم‏}‏ قال محمد بن المنتشر‏:‏ منتصبة السين‏.‏

وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن عبد الرحمن بن أبزي قال‏:‏ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ هؤلاء الأحرف ‏(‏ادخلوا في السلم‏)‏ ‏(‏سورة البقرة، الآية ٢٠٨‏)‏ ‏(‏وإن جنحوا للسلم‏)‏ ‏(‏سورة الأنفال الآية ٦١‏)‏{‏وتدعوا إلى السلم‏}‏ بنصب السين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إن يسألكموها‏}‏ قال‏:‏ علم اللّه في مسألة الأموال خروج الأضغان‏.‏

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن تتولوا‏}‏ الآية‏.‏

أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ لما نزلت{‏وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم‏}‏ قيل‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ وسلمان رضي اللّه عنه إلى جنب النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏"‏هم الفرس وهذا وقومه‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية ‏{‏وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم‏}‏ فقالوا يا رسول اللّه‏:‏ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا‏؟‏ فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال‏:‏ ‏"‏هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية ‏{‏وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم‏}‏ الآية فسئل من هم، قال‏:‏ ‏"‏فارس، لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من فارس‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ويستبدل قوما غيركم‏}‏ قال‏:‏ من شاء‏.‏

﴿ ٣٨