|
٢٨ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه: أين رؤياك يا رسول اللّه؟ فأنزل اللّه {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} إلى قوله {فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} فرجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} قال: كان تأويل رؤياه في عمرة القضاء. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} قال: هو دخول محمد صلى اللّه عليه وسلم البيت والمؤمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} قال: رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه يطوف بالبيت وأصحابه، فصدق اللّه رؤياه بالحق. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} قال: رأى في المنام أنهم يدخلون المسجد الحرام وأنهم آمنون محلقين رؤوسهم ومقصرين. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي اللّه عنه في قوله {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} إلى آخر الآية. قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم: "إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين" فلما نزلت بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك، فقال اللّه {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق} إلى قوله {لا تخافون} أي لم أره أنه يدخله هذا العام، وليكونن ذلك، {فعلم ما لم تعلموا} قال: رده لمكان من بين أظهرهم من المؤمنين والمؤمنات وأخره ليدخل اللّه في رحمته من يشاء ممن يريد اللّه أن يهديه {فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} قال: خيبر حين رجعوا من الحديبية فتحها اللّه عليهم، فقسمها على أهل الحديبية كلهم إلا رجلا واحدا من الأنصار يقال له أبو دجانة سماك بن خرشة كان قد شهد الحديبية وغاب عن خيبر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال: خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار حتى أتى الحديبية، فخرجت إليه قريش، فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال، فبايع النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقالت قريش: نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع، حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام، ففعل، فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثة أيام واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف، ولا يخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معه، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل من تلك الأيام دخل مكة، وجاء بالبدن معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام فأنزل اللّه عليه {لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} وأنزل عليه (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) (البقرة الآية ١٩٤) الآية. أما قوله تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين}. أخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "رحم اللّه المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول اللّه، قال: "رحم اللّه المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول اللّه، قال: "والمقصرين". وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اللّهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال: اللّهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال والمقصرين". وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اللّهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال اللّهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال اللّهم اغفر للمقصرين". وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي مريم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "اللّهم اغفر للمحلقين ثلاثا قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال والمقصرين" وكنت يومئذ محلوق الرأس فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم. وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن يحيى بن أبي الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة في حجة الوداع. وأخرج أحمد عن مالك بن ربيعة أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "اللّهم اغفر للمحلقين ثلاثا قال رجل: والمقصرين فقال في الثالثة أو الرابعة وللمقصرين". وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قيل له لم ظاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة فقال: "إنهم لم يشكوا". وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اللّهم اغفر للمحلقين قالها ثلاثا فقالوا يا رسول اللّه ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم قال: إنهم لم يشكوا". وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يقول للحلاق إذا حلق في الحج والعمرة أبلغ للعظمين. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال: السنة أن يبلغ بالحلق إلى العظمين. وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للحلاق هكذا، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن. وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير". |
﴿ ٢٨ ﴾