٢٩

أخرج الخطيب في رواة مالك بسند ضعيف عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏{‏والذين معه.... مثلهم في التوراة‏..}‏ إلى قوله ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال مالك‏:‏ نزل في الإنجيل نعت النبي وأصحابه‏.‏

وأخرج ابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة عن عائشة قالت‏:‏ لما مات سعد بن معاذ حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال اللّه ‏{‏رحماء بينهم‏}‏ قيل فكيف كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنع فقالت‏:‏ كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن جرير قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا يرحم اللّه من لا يرحم الناس‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبد اللّه بن عمرو يرويه قال‏:‏ ‏"‏من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏لا تنزع الرحمة إلا من شقي‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن أسامة بن زيد قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ أما إنه ليس بالذين ترون، ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه‏.‏

وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال السمت الحسن‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏النور يوم القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري في تاريخه وابن نصر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏ قال‏:‏ بياض يغشى وجوههم يوم القيامة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن الحسن رضي اللّه عنه مثله‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن عطية العوفي رضي اللّه عنه قال‏:‏ موضع السجود أشد وجوههم بياضا يوم القيامة‏.‏

وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ‏"‏إن الأنبياء عليهم السلام يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن حميد بن عبد الرحمن قال‏:‏ كنت عند السائب بن يزيد إذ جاء رجل في وجهه أثر السجود فقال‏:‏ لقد أفسد هذا وجهه أما واللّه ما هي السيما التي سمى اللّه، ولقد صليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع‏.‏

وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ ليس الأثر في الوجه ولكن الخشوع‏.‏

وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن نصر عن مجاهد ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ الخشوع والتواضع‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن نصر عن سعيد بن جبير في الآية، قال‏:‏ ندى الطهور وثرى الأرض‏.‏

وأخرج ابن نصر وابن المنذر عن الضحاك في الآية، قال‏:‏ هو السهر إذا سهر الرجل من الليل أصبح مصفرا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن نصر عن عكرمة رضي اللّه عنه ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ السهر‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم‏}‏ قال‏:‏ إن جبريل قال‏:‏ إذا نظرت إلى الرجل من أمتك عرفت أنه من أهل الصلاة بأثر الوضوء، وإذا أصبحت عرفت أنه قد صلى من الليل، وهو يا محمد العفاف في الدين والحياء وحسن السمت‏.‏

وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال‏:‏ كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يهود خيبر ‏"‏بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه صاحب موسى وأخيه المصدق لما جاء به موسى، ألا إن اللّه قد قال لكم يا معشر أهل التوراة وإنكم تجدون ذلك في كتابكم ‏{‏محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم‏}‏ إلى آخر السورة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه وابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة‏}‏ يعني مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض‏.‏

وأخرج أبو عبيد وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر عن عمار مولى بني هاشم قال‏:‏ سألت أبا هريرة رضي اللّه عنه عن القدر قال‏:‏ اكتف منه بآخر سورة الفتح ‏{‏محمد رسول اللّه والذين معه‏}‏ إلى آخر السورة، يعني أن اللّه نعتهم قبل أن يخلقهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله ‏{‏رحماء بينهم‏}‏ قال‏:‏ جعل اللّه في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏ قال‏:‏ علامتهم الصلاة ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة‏}‏ قال‏:‏ هذا المثل في التوراة ‏{‏مثلهم في الإنجيل‏}‏ قال‏:‏ هذا مثل آخر ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ هذا نعت أصحاب محمد في الإنجيل‏.‏ قيل له‏:‏ أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر السجود‏}‏ قال‏:‏ صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة ‏{‏ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ سنبله حين يبلغ نباته عن حباته ‏{‏فآزره‏}‏ يقول‏:‏ نباته مع التفافه حين يسنبل، فهذا مثل ضربه اللّه لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معهم، وهو مثل ضربه لمحمد يقول‏:‏ يبعث اللّه النبي وحده ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ثم يكون القليل كثيرا وسيغلظون، ويغيظ اللّه بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي اللّه عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ يقول حب بر متفرقا فأنبتت كل حبة واحدة ثم أنبتت من حولها مثلها حتى استغلظ واستوى على سوقه يقول‏:‏ كان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قليلا ثم كثروا واستغلظوا‏.‏

وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ‏{‏كزرع‏}‏ قال‏:‏ أصل الزرع عبد المطلب أخرج شطأه محمد صلى اللّه عليه وسلم فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى بعثمان على سوقه بعلي ليغيظ بهم الكفار‏.‏

وأخرج ابن مردويه والقلظي وأحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ‏{‏محمد رسول اللّه والذين معه‏}‏ أبو بكر ‏{‏أشداء على الكفار‏}‏ عمر ‏{‏رحماء بينهم‏}‏ عثمان ‏{‏تراهم ركعا سجدا‏}‏ علي ‏{‏يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا‏}‏ طلحة والزبير ‏{‏سيماهم في وجوههم من أثر الشجود‏}‏ عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ‏{‏ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره‏}‏ بأبي بكر ‏{‏فاستغلظ‏}‏ بعمر ‏{‏فاستوى على سوقه‏}‏ بعثمان ‏{‏يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‏}‏ بعلي ‏{‏وعد اللّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ جميع أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ نباته‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس رضي اللّه عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ نباته فروخه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي اللّه عنه ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ حين تخرج منه الطاقة ‏{‏فآزره‏}‏ قواه ‏{‏فاستغلظ فاستوى على سوقه‏}‏ قال‏:‏ على مثل المسلمين‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏كزرع أخرج شطأه‏}‏ قال‏:‏ ما يخرج بجنب كتابه الجعلة فيتم وينمو‏.‏ ‏{‏فآزره‏}‏ قال‏:‏ فشده وأعانه ‏{‏على سوقه‏}‏ قال‏:‏ على أصوله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن خيثمة قال‏:‏ قرأ رجل على عبد اللّه سورة الفتح فلما بلغ ‏{‏كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‏}‏ قال‏:‏ ليغيظ اللّه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه الكفار، ثم قال‏:‏ أنتم الزرع وقد دنا حصاده‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة في قوله ‏{‏ليغيظ بهم الكفار‏}‏ قالت‏:‏ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم‏.‏

﴿ ٢٩