٣٧

أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج في مغزاة فجاء رجل فلم يجد ما يخرج عليه فلقي صديقا له فقال‏:‏ أعطني شيئا، قال‏:‏ أعطيك بكري هذا على أن تتحمل بذنوبي، فقال له‏:‏ نعم، فأنزل اللّه ‏{‏أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن دراج أبي السمح قال‏:‏ خرجت سرية غازية فسأل رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحمله، فقال‏:‏ لا أجد ما أحملك عليه فانصرف حزينا فمر برجل رحاله منيخة بين يديه فشكا إليه، فقال له الرجل‏:‏ هل لك أن أحملك فتلحق الجيش‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، فنزلت{‏أفرأيت الذي تولى‏}‏ إلى قوله ‏{‏ثم يجزاه الجزاء الأوفى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال‏:‏ إن رجلا أسلم فلقيه بعض من يعيره فقال‏:‏ أتركت دين الأشياخ وضللتهم، وزعمت أنهم في النار‏؟‏ قال‏:‏ إني خشيت عذاب اللّه قال‏:‏ أعطني شيئا وأنا أحمل كل عذاب كان عليك فأعطاه شيئا، فقال‏:‏ زدني فتعاسرا حتى أعطاه شيئا وكتب له كتابا وأشهد له، ففيه نزلت هذه الآية ‏{‏أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى‏}‏‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏أفرأيت الذي تولى‏}‏ قال‏:‏ الوليد بن المغيرة، كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر فيسمع ما يقولان وذلك ‏{‏ما أعطى‏}‏ من نفسه أعطى الاستماع ‏{‏وأكدى‏}‏ قال‏:‏ انقطع عطاؤه نزل في ذلك ‏{‏أعنده علم الغيب‏}‏ قال‏:‏ الغيب القرآن أرأى فيه باطلا أنفذه ببصره إذ كان يختلف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر‏.‏

وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس في قوله ‏{‏وأعطى قليلا وأكدى‏}‏ قال‏:‏ قطع نزلت في العاص بن وائل‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وأعطى قليلا وأكدى‏}‏ قال‏:‏ أطاع قليلا ثم انقطع‏.‏

وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ‏{‏أعطى قليلا وأكدى‏}‏ قال‏:‏ أعطى قليلا من ماله، ومنع الكثير ثم كدره بمنة قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول الشاعر‏:‏

أعطى قليلا ثم أكدى بمنه * ومن ينشر المعروف في الناس يحمد

قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردوية والشيرازي في الألقاب والديلمي بسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أتدرون ما قوله{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قالوا‏:‏ اللّه ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ وفى عمل يومه بأربع ركعات كان يصليهن من أول النهار وزعم أنها صلاة الضحى‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ وفى اللّه بالبلاغ‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ وفى ما فرض عليه‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه وابن مردوية عن ابن عباس قال‏:‏ سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يمسها أحد قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال اللّه ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ وفى طاعة اللّه وبلغ رسالة ربه إلى خلقه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد وعكرمة ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ بلغ هذه الآية ‏{‏أن لا تزر وازرة وزر أخرى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ بلغ ما أمر به‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ يقول‏:‏ الذي استكمل الطاعة فيما فعل بابنه حين رأى الرؤيا والذي في صحف موسى ‏{‏أن لا تزر وازرة وزر أخرى‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏

وأخرج ابن جرير عن القرظي ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ وفى بذبح ابنه‏.‏

وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس في قوله ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏ قال‏:‏ وفى سهام الإسلام كلها ولم يوفها أحد غيره، وهي ثلاثون سهما منها عشرة في براءة ‏(‏إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم‏)‏(‏التوبة ١١١‏)‏ الآيات كلها وعشرة في الأحزاب ‏(‏إن المسلمين والمسلمات‏)‏ ‏(‏الأحزاب ٣٥‏)‏ الآيات كلها وستة في ‏(‏قد أفلح المؤمنين‏)‏ ‏(‏المؤمنون ١‏)‏ من أولها الآيات كلها وأربع في ‏(‏سأل سائل‏)‏ ‏(‏المعارج ١‏)‏ ‏(‏والذين يصدقون بيوم الدين‏)‏ ‏(‏المعارج ٢٦‏)‏ ‏(‏والذين هم من عذاب ربهم مشفقون‏)‏ ‏(‏المعارج ٢٧‏)‏ الآيات كلها فذلك ثلاثون سهما فمن وافى اللّه بسهم منها فقد وافاه بسهم من سهام الإسلام ولم يوافه بسهام الإسلام كلها إلا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال اللّه ‏{‏وإبراهيم الذي وفى‏}‏‏.‏

﴿ ٣٧