|
٩ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استعمل أبا سفيان بن حرب على بعض اليمن فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا فقاتله، فكان أول من قاتل في الردة وجاهد عن الدين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل اللّه فيه {عسى اللّه أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}. وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: أول من قاتل أهل الردة على إقامة دين اللّه أبو سفيان بن حرب، وفيه نزلت هذه الآية {عسى اللّه أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: {عسى اللّه أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} قال: كانت المودة التي جعل اللّه بينهم تزويج النبي صلى اللّه عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين. وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس {عسى اللّه أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} قال: نزلت في تزويج النبي صلى اللّه عليه وسلم ابنته أم حبيبة فكانت هذه مودة بينه وبينه. قوله تعالى: {لا ينهاكم اللّه} الآية. وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب وأقط وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها، أو تدخلها بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألته، فأنزل اللّه {لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى آخر الآية، فأمرها أن تقبل هديتها، وتدخلها بيتها. وأخرج البخاري وابن المنذر والنحاس والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذا عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فسألت النبي صلى اللّه عليه وسلم أأصلها؟ فأنزل اللّه {لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} فقال: نعم صلي أمك. وأخرج أبو داود في تاريخه وابن المنذر عن قتادة {لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} نسختها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (سورة التوبة الآية ٥). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} قال: أن تستغفروا لهم وتبروهم وتقسطوا إليهم هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله: {إنما ينهاكم اللّه عن الذين قاتلوكم في الدين} قال: كفار أهل مكة. |
﴿ ٩ ﴾