|
٤١ أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال: قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد سنة أبي بكر عمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر، ولكنها سنة هرقل، فقال مروان: هذا الذي أنزلت فيه (والذي قال لوالديه أف لكما) قال: فسمعت ذلك عائشة، فقالت: إنها لم تنزل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم}. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {ولا تطع كل حلاف} الآية قال: يعني الأسود بن عبد يغوث. وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي {ولا تطع كل حلاف} الآية قال: هو رجل من ثقيف يقال له: الأخنس بن شريق. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله: {ولاتطع كل حلاف مهين} يقول: مكثار في الحلف {مهين} يقول: ضعيف. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد {ولا تطع كل حلاف مهين} قال: ضعيف القلب {عتل} قال: شديد الأسر {زنيم} قال: ملحق في النسب زعم ابن عباس. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة {ولا تطع كل حلاف مهين} قال: المهين المكثار في الشر {هماز} قال: يأكل لحوم الناس {مناع للخير} قال: فلا يعطي خيرا {معتد} قال: معتد في قوله: متعمد في عمله {أثيم} بربه {عتل} هو الفاجر اللئيم الضريبة، وذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم". وأخرج عبد بن حميد عن أبي امامة في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: هو الفاحش اللئيم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن وأبي العالية مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن عساكر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {زنيم} قال: هو الدعي أما سمعت قول الشاعر: زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم أكارعه وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن عكرمة أنه سئل عن الزنيم قال: هو ولد الزنا، وتمثل بقول الشاعر: زنيم ليس يعرف من أبوه * بغي الأم ذو حسب لئيم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: العتل الزنيم رجل ضخم شديد كانت له زنمة زائدة في يده، وكانت علامته. وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال: العتل الصحيح الأكول الشروب، والزنيم الفاجر. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: يعرف الكافر من المؤمن مثل الشاة الزنماء، والزنماء التي في حلقها كالمتعلقتين في حلق الشاة. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة الزنماء من التي لا زنمة لها. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: هو الملزق في القوم ليس منهم. وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: ستة لا يدخلون الجنة أبدا: العاق والمدمن والجعشل والجواظ والقتات والعتل الزنيم. فقلت يا ابن عباس: أما اثنتان فقد علمت، فأخبرني بالأربع قال: أما الجعشل فالفظ الغليظ وأما الجواظ فمن يجمع المال ويمنع، وأما القتات فمن يأكل لحوم الناس، وأما العتل الزنيم فمن يمشي بين الناس بالنميمة. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم، فقال له رجل من المسلمين: ما الجواظ الجعظري والعتل الزنيم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أما الجواظ فالذي جمع ومنع تدعوه (لظى نزاعة للشوى) (سورة المعارج ١٦) وأما الجعظري فالفظ الغليظ، قال اللّه: (فبما رحمة من اللّه لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (سورة آل عمران ١٥٩) وأما العتل الزنيم فشديد الخلق رحيب الجوف مصحح شروب واجد للطعام والشراب ظلوم للناس". وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن عامر أنه سئل عن الزنيم قال: هو الرجل تكون لها زنمة من الشر يعرف بها، وهو رجل من ثقيف يقال له: الأخنس بن شريق. وأخرج ابن أبي شيبة وابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس قال: الزنيم الدعي الفاحش اللئيم الملزق، ثم أنشد قول الشاعر: زنيم تدعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض اللئيم الأكارع وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ولا تطع كل حلاف مهين} قال: نزلت في الأخنس بن شريق. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {ولاتطع كل حلاف مهين} قال: هو الأسود بن عبد يغوث. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم {لا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} فلم يعرف حتى نزل عليه بعد ذلك {زنيم} فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن حارثة بن وهب: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعف لو أقسم على اللّه لأبره، ألا أخبركم بأهل النار، كل عتل جواظ جعظ متكبر". وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذرعن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "تبكي السماء من عبد أصح اللّه جسمه وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا، فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم". وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم مولى معاوية وموسى بن عقبة قالا: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن العتل الزنيم، قال: "هو الفاحش اللئيم". وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله: {بعد ذلك زنيم} قال: "العتل كل رحيب الجوف وثيق الخلق أكول شروب جموع للمال منوع له". وأخرج الحاكم وصححه وابن مروديه عن عبد اللّه بن عمر عن عبد اللّه بن عمر وأنه تلا {مناع للخير} إلى {زنيم} فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: "أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: العتل هو الدعي، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والحاكم، وصححه عن ابن عباس في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: هو الرجل يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الزنيم هو الرجل يمر على القوم فيقولون رجل سوء. وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} قال: رجل من قريش كانت له زنمة زائدة مثل زنمة الشاة يعرف بها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال: نعت فلم يعرف حتى قيل {زنيم} وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الزنيم الملحق النسب. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {زنيم} قال: ظلوم. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {زنيم} قال: ولد الزنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: زنيم تداعته الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال: الزنيم هو الهجين الكافر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {مهين} قال: الكذاب {هماز} يعني الإغتياب {عتل} قال: الشديد الفاتك {زنيم} الدعي وفي قوله: {سنسمه على الخرطوم} فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {سنسمه على الخرطوم} قال: سيما على أنفه لا تفارقه. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {سنسمه على الخرطوم} قال: سنسمه بسيما لا تفارقه آخر ما عليه. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {أن كان ذا مال وبنين} بهمزتين يستفهم. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "من مات همازا لمازا ملقبا للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه اللّه على الخرطوم من كلا الشدقين." قوله: تعالى: {إنا بلوناهم} الآيات. أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} قال: هؤلاء ناس قص اللّه عليكم حديثهم، وبين لكم أمرهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن حريج أن أبا جهل قال يوم بدر: خذوهم أخذا فاربطوهم في الجبال، ولا تقتلوا منهم أحدا فنزل {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} يقول: في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {كما بلونا أصحاب الجنة} قال: كانوا من أهل الكتاب. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {كما بلونا أصحاب الجنة} قال: هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، وكان يطعم منها السائلين، فمات أبوهم فقال بنوه: إن كان أبونا لأحمق يطعم المساكين، فأقسموا ليصرمنها مصبحين وأن لا يطعموا مسكينا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال: كانت الجنة لشيخ من بني إسرائيل، وكان يمسك قوت سنته، ويتصدق بالفضل، كان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين {وغدوا على حرد قادرين} يقول: على جد من أمرهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله: {كما بلونا أصحاب الجنة} قال: هي أرض باليمن يقال لها ضر، وإن بينها وبين صنعاء ستة أميال. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح في قوله: {ولا يستثنون} قال: كان استثناؤهم سبحان اللّه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {فطاف عليها طائف من ربكْ} قال: هو أمر من اللّه. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {فطاف عليها طائف من ربك} قال: عذاب: عنق من النار خرجت من وادي جهنم. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون} قال: أتاها أمر اللّه ليلا {فأصبحت كالصريم} قال: كالليل المظلم. وأخرج عبد بن حميد عن قطر بن ميمون مثله. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فينسى فيحرم به رزقا قد كان هيئ له، ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} قد حرموا خير جنتهم بذنبهم". وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {كالصريم} قال: مثل الليل الأسود. وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: {كالصريم} قال: الذهب قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر: غدوت عليه غدوة فوجدته * قعودا لديه بالصريم عواذله وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: أن {اغدوا على حرثكم} قال: كان عنبا. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وهم يتخافتون} قال: الإسرار والكلام الخفي. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {وهم يتخافتون} قال: يسرون بينهم أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين {وغدوا على حرد قادرين} قال: غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم قادرون عليها في أنفسهم. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {على حرد قادرين} يقول: ذو قدرة. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال: {وغدوا على حرد قادرين} قال: غدوا على أمر قد قدروا عليه، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله: {وغدوا على حرد} قال: غيظ. وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله: {وغدوا على حرد} يعني المساكين بجد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {قالوا إنا لضالون} قال: أضللنا مكان جنتنا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {إنا لضالون} قال: أخطأنا الطريق، ما هذه جنتنا، وفي قوله: {بل نحن محرومون} قال: بل حورفنا فحرمناها، وفي قوله: {قال أوسطهم} قال: أعدل القوم وأحسن القوم فزعا وأحسنهم رجعة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {بل نحن مرومون} قال: لما تبينوا وعرفوا معالم جنتهم قالوا {بل نحن محرومون} محارفون وأخرج ابن المنذر عن معمر قال: قلنا لقتادة أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ قال: لقد كلفتني تعبا. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في وقوله: {قال أوسطهم} قال: أعدلهم. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: {قال أوسطهم} يعني أعدلهم، وكل شيء في كتاب اللّه أوسط فهو أعدل. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {قال أوسطهم} قال: أعدلهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السري في قوله: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} قال: كان استثناؤهم في ذلك الزمان التسبيح. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {لولا تسبحون} قال: لولا تستثنون عند قولهم ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون عند ذلك وكان التسبيح استثناؤهم كما نقول نحن إن شاء اللّه. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: {كذلك العذاب} قال: عقوبة الدنيا {ولعذاب الآخرة} قال: عقوبة الآخرة وفي قوله: {سلهم أيهم بذلك زعيم} قال: أيهم كفيل بهذا الأمر. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {تدرسون} قال: تقرؤون، وفي قوله: {إيمان علينا بالغة} قال: عهد علينا. |
﴿ ٤١ ﴾