١٠٠

قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ للّه شُرَكَاء ٱلْجِنَّ} جعلوا، بمعنى: وصفوا.

قال الزجاج: نصب الجن من وجهين.

احدهما: أن يكون مفعولا، فيكون المعنى: وجعلوا للّه الجن شركاء؛ ويكون الجن مفعولا ثانيا، كقوله: {وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً} {٤٣/١٩}.

والثاني: أن يكون الجن بدلا من شركاء، ومفسرا للشركاء. وقرأ ابو المتوكل، وأبو عمران، وأبو حيوة، والجحدري: {شُرَكَاء ٱلْجِنَّ} برفع النون. وقرأ ابن أبي عبلة، ومعاذ القارىء: {ٱلْجِنَّ} بخفض النون.

وفي معنى جعلهم الجن شركاء ثلاثة أقوال.

احدها: أنهم أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان، فجعلوهم شركاء للّه، قاله الحسن، والزجاج.

والثاني: قالوا: إن الملائكة بنات اللّه، فهم شركاؤه، كقوله: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً} {٣٧،١٥٨}. فسمى الملائكة جنا لاجتنانهم، قاله قتادة، والسدي، وابن زيد.

والثالث: أن الزنادقة قالوا: اللّه خالق النور والماء والدواب والأنعام، وإبليس: خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وفيهم نزلت هذه الآية. قاله ابن السائب. قوله تعالى:

{وَخَلَقَهُمْ} في الكناية قولان.

احدهما: أنها ترجع إلى الجاعلين له الشركاء، فيكون المعنى: وجعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون.

والثاني: أنها ترجع إلى الجن، فيكون المعنى: واللّه خلق الجن، فكيف يكون الشريك للّه مُحدِثا؟ ذكرهما الزجاج. قوله تعالى:

{وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} وقرأ نافع: {وَخَرَقُواْ} بالتشديد، للمبالغة والتكثير، لأن المشركين ادعوا الملائكة بناتِ اللّه، والنصارى المسيحَ، واليهود عزيراً. وقرأ ابن عباس، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء: {وحرّفوا} بحاء غير معجمة وبتشديد الراء وبالفاء. وقرأ ابن السميفع، والجحدري: {خارقوا} بألف وخاء معجمة.

قال السدي: أما {وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ} فقول اليهود: {عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللّه}،

وقول النصارى: {ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللّه}، وأما {ٱلْبَنَـٰتِ}، فقول مشركي العرب: الملائكة بناتُ اللّه.قال الفراء: خرّقوا، واخترقوا، وخلقوا، واختلقوا، بمعنى افتروا. وقال أبو عبيدة: خرقوا: جعلوا. قال الزجاج: ومعنى {بِغَيْرِ عِلْمٍ}: أنهم لم يذكروه من علم، إنما ذكروه تكذبا.

﴿ ١٠٠