٣٢

قوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللّه}

في سبب نزولها ثلاثة أقوال.

احدها: أن المشركين عيروا المسلمين، إذ لبسوا الثياب في الطواف، وأكلوا الطيبات، فنزلت، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: أنهم كانوا يحرمون أشياء أحلها اللّه، من الزروع وغيرها، فنزلت هذه الآية. رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثالث: نزلت في طوافهم بالبيت عراة، قاله طاووس، وعطاء.

وفي زينة اللّه قولان.

احدهما: أنها ستر العورة، فالمعنى: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم؟.

والثاني: أنها زينة اللباس.

وفي الطيبات قولان.

احدهما: أنها الحلال.

والثاني: المستلذ.

ثم في ما عني بها ثلاثة اقوال.

احدها: أنها البحائر، والسوائب، والوصائل، والحوامي التي حرموها، قاله ابن عباس، وقتادة.

والثاني: أنها السمن، والألبان، واللحم، وكانوا حرموه في الإحرام، قاله ابن زيد.

والثالث: الحرث، والأنعام، والألبان، قاله مقاتل. قوله تعالى:

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللّه ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} قال ابن الانباري: خالصة نصب على الحال من لام مضمرة، تقديرها: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة، فحذفت اللام لوضوح معناها، كما تحذف العرب أشياء لا يلبس سقوطها.

قال الشاعر:

تقول ابنتي لما رأتني شاحبا  كأنك يحميك الطعام طبيب

تتابع أحداث تخر من أخوتي  فشيبن رأسي والخطوب تشيب

أراد: فقلت لها: الذي اكسبني ما ترين، تتابع أحداث، فحذف لانكشاف المعنى.

قال المفسرون: إن المشركين شاركوا المؤمنين في الطيبات، فأكلوا ولبسوا ونكحوا، ثم يخلص اللّه الطيبات في الآخرة للمؤمنين، وليس للمشركين فيها شيء. وقيل: خالصة لهم من ضرر أو إثم. وقرأ نافع: {خَالِصَةٌ} بالرفع.قال الزجاج: ورفعها على أنه خبر بعد خبر، كما تقول: زيد عاقل لبيب؛ والمعنى: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا، خالصة يوم القيامة. قوله تعالى:

{كَذٰلِكَ نُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ} أي: هكذا نبينها.

﴿ ٣٢