٣٧

قوله تعالى: {يَسْتَقْدِمُونَ يَـٰبَنِى آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ} قال الزجاج: أضمر: {فأطيعوهم}. وقد سبق معنى {ٱلسّجْنِ أَمَّا} في سورة {البقرة} والباقي ظاهر إلى قوله:

{يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ}

ففي معناه سبعة اقوال.

احدها: ما قدر لهم من خير وشر، رواه مجاهد عن ابن عباس.

والثاني: نصيبهم من الأعمال، فيجزون عليها، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثالث: ما كتب عليهم من الضلالة والهدى، قاله الحسن. وقال مجاهد، وابن جبير، من السعادة والشقاوة.

والرابع: ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والاعمال، قاله الربيع، والقرظي، وابن زيد.

والخامس: ما كتب لهم من العذاب، قاله عكرمة، وأبو صالح، والسدي.

والسادس: ما أخبر اللّه تعالى في الكتب كلها: أنه من افترى على اللّه كذباً، اسود وجهه، قاله مقاتل.

والسابع: ما أخبر في الكتاب من جزائهم، نحو قوله:

{فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} قاله الزجاج، فاذن في الكتاب خمسة أقوال.

احدها: أنه اللوح الحفوظ.

والثاني: كتب اللّه كلها.

والثالث: القرآن.

والرابع: كتاب أعمالهم.

والخامس: القضاء. قوله تعالى:

{حَتَّىٰ إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا} فيهم ثلاثة أقوال.

احدها: أنهم أعوان ملك الموت، قاله النخعي.

والثاني: ملك الموت وحده، قاله مقاتل.

والثالث: ملائكة العذاب يوم القيامة.

وفي قوله {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ثلاثة أقوال.

احدها: يتوفونهم بالموت، قاله الأكثرون.

والثاني: يتوفونهم بالحشر إلى النار يوم القيامة، قاله الحسن.

والثالث: يتوفونهم عذاباً، كما تقول قتلت فلانا بالعذاب، وإن لم يمت، قاله الزجاج. قوله تعالى:

{أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ} أي: تعبدون {مِن دُونِ ٱللّه}، وهذا سؤال تبكيت وتقريع. قال مقاتل: المعنى: فليمنعوكم من النار. قال الزجاج:

ومعنى: {ضَـلُّواْ عَنَّا}: بطلوا وذهبوا، فيعترفون عند موتهم أنهم كانوا كافرين.

وقال غيره: ذلك الاعتراف يكون يوم القيامة.

﴿ ٣٧