٣٨

قوله تعالى: {قَالَ ٱدْخُلُواْ} إن اللّه تعالى يقول لهم ذلك بواسطة الملائكة، لأن اللّه تعالى لا يكلم الكفار يوم القيامة. قال ابن قتيبة: {وَفِي} بمعنى {مَعَ}.

وفي قوله: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} قولان.

احدهما: مضت إلى العذاب.

والثاني: مضت في الزمان، يعني: كفار الأمم الماضية. قوله تعالى:

{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} وهذه أخوة الدين والملة، لا أخوة النسب. قال ابن عباس: يلعنون من كان قبلهم. قال مقاتل: كلما دخل أهل ملة، لعنوا أهل ملتهم، فيلعن اليهودُ اليهودَ، والنصارى النصارى، والمشركون المشركين، والأتباعَ القادةَ، ويقولون: أنتم ألقيتمونا هذا الملقى حين أطعناكم. وقال الزجاج: إنما تلاعنوا، لأن بعضهم ضل باتباع بعض. قوله تعالى:

{حَتَّى إِذَا ٱدَّارَكُواْ} قال ابن قتيبة: أي: تداركوا، فأدغمت التاء في الدال، وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها، يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا. قوله تعالى:

{قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاْولَـٰهُمْ} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: آخر أمة لأول أمة، قاله ابن عباس.

والثاني: آخر أهل الزمان لأوليهم الذين شرعوا له ذلك الدين، قاله السدي.

والثالث: آخرهم دخولا إلى النار، وهم الأتباع، لأولهم دخولا، وهم القادة، قاله مقاتل. قوله تعالى:

{هَـؤُلاء أَضَلُّونَا} قال ابن عباس: شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها. قوله تعالى:

{قَالَ ٱدْخُلُواْ فِى} قال الزجاج: أي: عذابا مضاعفا. قوله تعالى:

{قَالَ لِكُلّ ضِعْفٌ} أي عذاب مضاعف ولكن لا تعلمون. قرأ أبو بكر، والمفضل عن عاصم: {يَعْلَمُونَ} بالياء. قال الزجاج: والمعنى: لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر. وقرأ الباقون: {تَعْلَمُونَ} بالتاء،

وفيها وجهان ذكرهما الزجاج.

احدهما: لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق من العذاب.

والثاني: لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك،

وقيل: إنما طلب الأتباع مضاعفة عذاب القادة، ليكون أحد العذابين على الكفر، والثاني على إغرائهم به، فأجيبوا:

{لِكُلّ ضِعْفٌ} أي: كما كان للقادة ذلك، فلكم عذاب بالكفر، وعذاب بالاتباع. قوله:

{فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} فيه قولان.

احدهما: في الكفر، نحن وأنتم فيه سواء، قاله ابن عباس.

والثاني: في تخفيف العذاب، قاله مجاهد.

﴿ ٣٨