|
٩٣ قوله تعالى: {قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللّه كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ} وذلك أن القوم كانوا يدعون أن اللّه أمرهم بما هم عليه، فلذلك سموه ملة. {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا} أي: في الملة، {إِلاَّ أَن يَشَاء ٱللّه} أي: إلا أن يكون قد سبق في علم اللّه ومشيئته أن نعود فيها، {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا} قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون. قوله تعالى: {عَلَى ٱللّه تَوَكَّلْنَا} أي: فيما توعدتمونا به، وفي حراستنا عن الضلال. {رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقّ} قال أبو عبيدة: احكم بيننا، وأنشد: ابلغ بني عصم رسولا بأني عن فتاحتكم غني قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي: الفاتح والفتاح. قال الزجاج: وجائز أن يكون المعنى: أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وينكشف، فجائز أن يكونوا سألوا بهذا نزول العذاب بقومهم ليظهر أن الحق معهم. قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} فيه أربعة أقوال. احدها: كأن لم يعيشوا في دارهم، قاله ابن عباس، والأخفش. قال حاتم طيىء: غنينا زمانا بالتصعلك والغنى فكلا سقاناه بكأسيهما الدهرفما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقرقال الزجاج:معنى غنينا: عشنا. والتصعلك: الفقر، والعرب تقول للفقير: الصعلوك. والثاني: كأن لم يتنعموا فيها، قاله قتادة. والثالث: كأن لم يكونوا فيها، قاله ابن زيد، ومقاتل. والرابع: كأن لم ينزلوا فيها، قاله الزجاج. قال الأصمعي المغاني: المنازل؛ يقال: غنينا بمكان كذا، أي: نزلنا بمكان كذا، أي: نزلنا به. وقال ابن قتيبة: كأن لم يقيموا فيها، ومعنى غنينا بمكان كذا: أقمنا. قال ابن الانباري: وإنما كرر قوله: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا} للمبالغة في ذمهم، كما تقول أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي شتم أعراضنا. قوله تعالى: {فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ} فيه قولان. احدهما: أعرض. والثاني: انصرف. {وَقَالَ يأَبَتِ قَوْمٌ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبّى} قال قتادة: أسمع شعيب قومه، وأسمع صالح قومه، كما أسمع نبيكم قومه يوم بدر؛ يعني: أنه خاطبهم بعد الهلاك. {فَكَيْفَ ءاسَىٰ} أي: أحزن. وقال ابن اسحاق: أصاب شعيبا على قومه حزن شديد، ثم عاتب نفسه، فقال: كيف آسى على قوم كافرين. |
﴿ ٩٣ ﴾