|
١٠١ قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ} وقرأ يعقوب {نهد} بالنون، وكذلك في {رِكْزاً طه} {والسجدة}. قال الزجاج: من قرأ بالياء، فالمعنى: أو لم يبين اللّه لهم. ومن قرأ بالنون، فالمعنى: أو لم نبين. وقوله تعالى: {بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ} ليس بمحمول على {أَصَبْنَـٰهُمْ}، لأنه لو حمل على {أَصَبْنَـٰهُمْ} لكان: ولطبعنا. وإنما المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم. ويجوز أن يكون محمولا على الماضي، ولفظه لفظ المستقبل، كما قال: {أَن لَّوْ نَشَاء}، والمعنى: لو شئنا. وقال ابن الانباري: يجوز أن يكون معطوفا على: أصبنا، إذ كان بمعنى نُصيب؛ فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال، كما قال: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مّن ذٰلِكَ} أي: إن يشأ، يدل عليه قوله: {وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً}، قال الشاعر: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا أي: يدفنوا. قوله تعالى: {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي: لا يقبلون، ومنه: {سَمِعَ ٱللّه لِمَنْ}، قال الشاعر: دعوت اللّه حتى خفت أن لا يكون اللّه يسمع ما أقول قوله تعالى: {بِٱلْبَيّنَـٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} فيه خمسة أقوال. احدها: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم اللّه أنهم يكذبون به يوم أقروا به بالميثاق حين أخرجهم من صلب آدم، هذا قول أبي بن كعب. والثاني: فما كانوا ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا به يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من صلب آدم، فآمنوا كرها حيث أقروا بالألسن، وأضمروا التكذيب، قاله ابن عباس، والسدي. والثالث: فما كانوا لو رددناهم إلى الدنيا بعد موتهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم، هذا قول مجاهد. والرابع: فما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية، بل شاركوهم في التكذيب، قاله يمان بن رباب. والخامس: فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا قبل رؤيتها. |
﴿ ١٠١ ﴾