١٢٨

قوله تعالى: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا} أي: وما تكره منا شيئا، ولا تعطن علينا إلا لأنا آمنا.

{رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} قال مجاهد: على القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا

{وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} أي: مخلصين: على دين موسى. قوله تعالى:

{وَأَنذِرْ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ} هذا إغراء من الملأ لفرعون. وفيما أرادوا بالفساد في الأرض قولان.

احدهما: قتل أبناء القبط، واستحياء نسائهم، كما فعلوا ببني اسرائيل، قاله مقاتل.

والثاني: دعاؤهم الناس إلى مخالفة فرعون وترك عبادته. قوله تعالى:

{وَيَذَرَكَ} جمهور القراء على نصب الراء؛ وقرأ الحسن برفعها. قال الزجاج: من نصب {وَيَذَرَكَ} نصبه على جواب الاستفهام بالواو؛ والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك؟ ومن رفعه جعله مستأنفا، فيكون المعنى: أتذر موسى وقومه، وهو يذرك وآلهتك؟ والأجود أن يكون معطوفا على {أَتَذَرُ} فيكون المعنى: أتذر موسى، وأيذرك موسى؟ أي أتطلق له هذا؟. قوله تعالى:

{وَءالِهَتَكَ} قال ابن عباس: كان فرعون قد صنع لقومه أصناما صغارا، وأمرهم بعبادتها، وقال أنا ربكم ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلاْعْلَىٰ}.

وقال غيره: كان قومه يعبدون تلك الأصنام تقربا إليه. وقال الحسن: كان يعبد تيسا في السر. وقيل: كان يعبد البقر سراً.

وقيل: كان يجعل في عنقه شيئا يعبده. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو العالية، وابن محيصن:

{والإهتك} بكسر الهمزة وقصرها وفتح اللام وبألف بعدها. قال الزجاج: المعنى: ويذرك وربوبيتك. وقال ابن الانباري: قال اللغويون: الإلاهة: العبادة؛ فالمعنى:ويذرك وعبادة الناس إياك، قال ابن قتيبة: من قرأ: {وإلاهتك} أراد ويذرك والشمس التي تعبد، وقد كان في العرب قوم يعبدون الشمس ويسمونها آلهة.

قال الأعشى:

فما أذكر الرهبه حتى انقلبت  قبيل الإلهة منها قريبا

يعني: الشمس. والرهب: ناقته. يقول: اشتغلت بهذه المرأة عن ناقتي إلى هذا الوقت. قوله تعالى:

{قَالَ سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ} قرأ أبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {سَنُقَتّلُ} و{يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ} بالتشديد، وخففهما نافع.

وقرأ ابن كثير: {سَنُقَتّلُ} خفيفة، {وَيَقْتُلُونَ} مشددة، وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل الابناء لعلمه أنه لا يقدر عليه.

{وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ} أي: عالون بالملك والسلطان. فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم، فقال موسى:

{ٱسْتَعِينُواْ بِٱللّه وَٱصْبِرُواْ} على ما يفعل بكم {إِنَّ ٱلارْضَ للّه يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ}.

وقرأ الحسن، وهبيرة عن حفص عن عاصم: {يُورِثُهَا} بالتشديد. فأطمعهم موسى أن يعطيهم اللّه أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم. قوله تعالى:

{وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} فيها قولان.

احدهما: الجنة.

والثاني: النصر والظفر.

﴿ ١٢٨