١٣٦

قوله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرّجْزُ} أي: نزل بهم العذاب.

وفي هذا العذاب قولان.

احدهما: أنه طاعون أهلك منهم سبعين ألفا، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.

والثاني: أنه العذاب الذي سلطه اللّه عليهم من الجراد والقمل وغير ذلك، قاله ابن زيد. قال الزجاج: الرجز: العذاب، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب.

ومعنى الرجز في العذاب: أنه المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة. وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، فمن ذلك قولهم: ناقة رجزاء إذا كانت ترتعد قوائمها عند قيامها. ومنه رجز الشعر، لأنه أقصر أبيات الشعر، والانتقال من بيت إلى بيت، سريع، نحو قوله: يا ليتني فيها جذع  أخب فيها وأضع وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث. قوله تعالى:

{بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} فيه أربعة أقوال.

احدها: أن معناه: بما أوصاك أن تدعوه به.

والثاني: بما تقدم به إليك أن تدعوه فيجيبك.

والثالث: بما عهد عندك في كشف العذاب عمن آمن.

والرابع: أن ذلك منهم على معنى القسم، كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم. قوله تعالى:

{إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ} أي: إلى وقت غرقهم.

{إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} أي: ينقضون العهد. قوله تعالى:

{فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ} قال أبو سليمان الدمشقي: انتصرنا منهم باحلال نقمتنا بهم، وتلك النقمة تغريقنا إياهم في اليم. قال ابن قتيبة: اليم: البحر بالسريانية. قوله تعالى:

{وَكَانُواْ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ} فيه قولان.

احدهما: عن الآيات، وغفلتهم: تركهم الاعتبار بها.

والثاني: عن النقمة.

﴿ ١٣٦