١٣٨

قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ} يعني: بني إسرائيل.

{ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} أي: يستذلون بذبح الأبناء، واستخدام النساء، وتسخير الرجال.

{مَشَـٰرِقَ ٱلاْرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: مشارق الشام ومغاربها، قاله الحسن.

والثاني: مشارق أرض الشام ومصر.

والثالث: أنه على إطلاقه في شرق الأرض وغربها. قوله تعالى:

{ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا} قال ابن عباس: بالماء والشجر. قوله تعالى:

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ ٱلْحُسْنَىٰ} وهي وعد اللّه لبني إسرائيل باهلاك عدوهم، واستخلافهم في الأرض، وذلك في قوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلاْرْضِ} وقد بينا علة تسمية ذلك كله في {ءالَ عِمْرَانَ}. قوله تعالى:

{بِمَا صَبَرُواْ} فيه قولان.

احدهما: على طاعة اللّه تعالى.

والثاني: على أذى فرعون. قوله تعالى:

{وَدَمَّرْنَا} أي: أهلكنا {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} من العمارات والمزارع، والدمار: الهلاك. {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} أي: يبنون. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {يَعْرِشُونَ} بكسر الراء هاهنا وفي {ٱلنَّحْلِ}. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: بضم الراء فيهما.

وقرأ ابن أبي عبلة: {يَعْرِشُونَ} بالتشديد. قال الزجاج: يقال: عَرَشَ يَعْرِشُ ويَعْرُشُ: إذا بنى. قوله تعالى:

{يَعْكُفُونَ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب:

{يَعْكُفُونَ} بضم الكاف. وقرأ حمزة، والكسائي، والمفضل: بكسر الكاف وقرأ ابن أبي عبلة: بضم الياء وتشديد الكاف.

قال الزجاج: ومعنى {يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ}: يواظبون عليها ويلازمونها، يقال: لكل من لزم شيئا وواظب عليه: عَكَفَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ. قال قتادة: كان أولئك القوم نزولا بالرقة، وكانوا من لخم.

وقال غيره: كانت أصنامهم تماثيل البقر. وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير اللّه بعدما رأوا الآيات.

﴿ ١٣٨