١٤٢

قوله تعالى: {وَوٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً} المعنى: وعدناه انقضاء الثلاثين ليلة. قال ابن عباس: قال موسى لقومه: إن ربي وعدني ثلاثين ليلة، فلما فصل إلى ربه زاده عشرا، فكانت فتنتهم في ذلك العشر.

فان قيل: لم زيد هذا العشر؟

فالجواب: أن ابن عباس قال: صام تلك الثلاثين ليلهن ونهارهن، فلما انسلخ الشهر، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه، فأوحى اللّه تعالى إليه: لا كلمتك حتى يعود فوك على ما كان عليه، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك؟ وأمره بصيام عشرة أيام. وقال أبو العالية: مكث موسى على الطور أربعين ليلة. فبلغنا أنه لم يُحدث حتى هبط منه.

فان قيل: ما معنى {فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} وقد علم ذلك عند انضمام العشر إلى الثلاثين؟ٰ.

فالجواب من وجوه:

احدها: أنه للتأكيد.

والثاني: ليدل أن العشر، ليال، لا ساعات.

والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن تكون من جملة الثلاثين، لأنه يجوز أن يسبق إلى الوهم أنها كانت عشرين ليلة فأتمت بعشر وقد بينا في سورة {البقرة} لماذا كان هذا الوعد. قوله تعالى:

{وَأَصْلَحَ} قال ابن عباس: مرهم بالإصلاح. وقال مقاتل: ارفق.

﴿ ١٤٢