|
٦ قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} في متعلق هذه الكاف خمسة أقوال. احدها: أنها متعلقة بالأنفال. ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال. احدها: أن تأويله: امض لأمر اللّه في الغنائم وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك وهم كارهون، قاله الفراء. والثاني: أن الانفال للّه والرسول صلى اللّه عليه وسلم بالحق الواجب، كما أخرجك ربك بالحق، وإن كرهوا ذلك، قاله الزجاج. والثالث: أن المعنى: يسألوك عن الأنفال مجادلة، كما جادلوك في خروجك، حكاه جماعة من المفسرين. والثاني: أنها متعلقة بقوله: {فَٱتَّقُواْ ٱللّه وَأَصْلِحُواْ}، والمعنى: إن التقوى والاصلاح خير لكم، كما كان إخراج اللّه نبيه محمدا خير لكم وإن كرهه بعضكم، هذا قول عكرمة. والثالث: أنها متعلقة بقوله: {يُجَـٰدِلُونَكَ} فالمعنى: مجادلتهم إياك في الغنائم كاخراج اللّه إياك إلى بدر وهم كارهون، قاله الكسائي. والرابع: أنها متعلقة بقوله: {أُوْلـئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ} والمعنى: وهم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، ذكره بعض ناقلي التفسير. والخامس: أن {كَمَا} في موضع قسم، معناها: والذي أخرجك من بيتك، قاله أبو عبيدة، واحتج بأن {مَا} في موضع {ٱلَّذِى} ومنه قوله: {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلاْنثَىٰ} قال ابن الانباري: وفي هذا القول بُعد، لأن الكاف ليست من حروف الاقسام. وفي هذا الخروج قولان. احدهما: أنه خروجه إلى بدر، وكره ذلك طائفة من أصحابه، لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالغنيمة إلا بالقتال. والثاني: أنه خروجه من مكة إلى المدينة للّهجرة. وفي معنى قوله: {بِٱلْحَقّ} قولان. احدهما: أنك خرجت ومعك الحق. والثاني: أنك خرجت بالحق الذي وجب عليك. وفي قوله: {وَإِنَّ فَرِيقاً مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـِّرِهُونَ} قولان. احدهما: كارهون خروجك. والثاني: كارهون صرف الغنيمة عنهم، وهذه كراهة الطبع لمشقة السفر والقتال، وليست كراهة لأمر اللّه تعالى. قوله تعالى: {يُجَـٰدِلُونَكَ فِي ٱلْحَقّ} يعني:في القتال يوم بدر، لأنهم خرجوا بغير عُدة، فقالوا: هلا أخبرتنا بالقتال لنأخذ العُدة، فجادلوه طلبا للرخصة في ترك القتال. وفي قوله {بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ} ثلاثة أقوال. احدها: تبين لهم فرضه. والثاني: تبين لهم صوابه. والثالث: تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرت به، وفي المجادلين قولان. احدهما: أنهم طائفة من المسلمين، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: أنهم المشركون، قاله ابن زيد. فعلى هذا، يكون جدالهم في الحق الذي هو التوحيد، لا في القتال. فعلى الأول، يكون معنى قوله: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ} أي: في لقاء العدو {وَهُمْ يَنظُرُونَ}، لأن أشد حال من يساق إلى الموت أن يكون ناظرا إليه، وعالما به. وعلى قول ابن زيد: كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام لكراهتهم إياه. |
﴿ ٦ ﴾