٨

قوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللّه إِحْدَى ٱلطَّائِفَتَيْنِ}

قال أهل التفسير: أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش، حتى إذا دنا من بدر، نزل جبريل فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك، فخرج في جماعة من اصحابه يريدهم، فبلغهم ذلك فبعثوا عمرو ابن ضمضم الغفاري إلى مكة مستغيثا، فخرجت قريش للمنع عنها، ولحق أبو سفيان بساحل البحر، ففات رسول اللّه، ونزل جبريل بهذه الآية:

{وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللّه} والمعنى: اذكروا إذ يعدكم اللّه إحدى الطائفتين. والطائفتان: أبو سفيان وما معه من المال، وأبو جهل ومن معه من قريش؛ فلما سبق أبو سفيان بما معه كتب إلى قريش: إن كنتم خرجتم لتحرزوا ركائبكم، فقد أحرزتها لكم. فقال أبو جهل: واللّه لا نرجع. وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد القوم، فكره أصحابه ذلك وودوا أن لو نالوا الطائفة التي فيها الغنيمة دون القتال؛ فذلك قوله

{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ} أي: ذات السلاح. يقال: فلان شاكي السلاح، بالتخفيف، وشاكٌّ في السلاح؛ بالتشديد، وشائك. قال أبو عبيدة: ومجاز الشوكة: الحد؛ يقال: ما أشد شوكة بني فلان، أي: حدهم.

وقال الأخفش: إنما أنث {ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ} لأنه يعني الطائفة. قوله تعالى:

{وَيُرِيدُ ٱللّه أَن يُحِقَّ الحَقَّ} في المراد بالحق قولان.

احدهما: أنه الإسلام، قاله ابن عباس في آخرين.

والثاني: أنه القرآن، والمعنى: يحق ما أنزل إليك من القرآن. قوله تعالى:

{بِكَلِمَـٰتِهِ} أي: بِعداتِه التي سبقت من إعزاز الدين، كقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ}. قوله تعالى:

{وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي: يجتث أصلهم؛ وقد بينا ذلك في {ٱلاْنْعَـٰمِ}.

قوله تعالى: {لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ} المعنى: ويريد أن يقطع دابر الكافرين كيما يحق الحق. وفي هذا الحق القولان المتقدمان. فأما الباطل، فهو الشرك؛ والمجرمون هاهنا: المشركون.

﴿ ٨