١٤

قوله تعالى: {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ} قال الزجاج: {إِذْ} في موضع نصب، والمعنى: وليربط إذ يوحي. ويجوز أن يكون المعنى: واذكروا إذ يوحي. قال ابن عباس: وهذا الوحي: إلهام. قوله تعالى:

{إِلَى ٱلْمَلَـئِكَةِ} وهم الذين أمد بهم المسلمين.

{إِنّى مَعَكُمْ} بالعون والنصرة.

{فَثَبّتُواْ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} فيه أربعة اقوال.

احدها: قاتلوا معهم، قاله الحسن.

والثاني: بشروهم بالنصر، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل، ويقول: أبشروا فان اللّه ناصركم، قاله مقاتل.

والثالث: ثبِّتوهم بأشياء تُلْقُونها في قلوبهم تقوى بها. ذكره الزجاج.

والرابع: صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد، ذكره الثعلبي. فأما الرعب: فهو الخوف. قال السائب بن يسار: كنا إذا سألنا يزيد بن عامر السوائي عن الرعب الذي ألقاه اللّه في قلوب المشركين كيف؟ كان يأخذ الحصى فيرمي به الطست فيطن، فيقول: كنا نجد في أجوافنا مثل هذا. قوله تعالى: {فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلاعْنَـٰقِ} في المخاطب بهذا قولان.

احدهما: أنهم الملائكة، قال ابن الانباري: لم تعلم الملائكة أين تقصد بالضرب من الناس، فعلمهم اللّه تعالى ذلك.

والثاني: أنهم المؤمنون، ذكره جماعة من المفسرين.

وفي معنى الكلام قولان.

احدهما: فاضربوا الأعناق، {وَفَوْقَ} صلة، وهذا قول عطية، والضحاك، والأخفش، وابن قتيبة. وقال أبو عبيدة: {فَوْقَ} بمعنى {عَلَىٰ} تقول: ضربته فوق الرأس، وضربته على الرأس.

والثاني: اضربوا الرؤوس لانها فوق الأعناق،وبه قال عكرمة.

وفي المراد بالبنان ثلاثة أقوا.

احدها: إنه الأطراف، قاله ابن عباس، والضحاك. وقال الفراء: علمهم مواضع الضرب، فقال: اضربوا الرؤوس والأيدي والأرجل. وقال أبو عبيدة، وابن قتيبة: البنان أطراف الأصابع. قال ابن الانباري: واكتفى بهذا من جملة اليد والرجل.

والثاني: أنه كل مفصل، قاله عطية، والسدي.

والثالث: أنه الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء، والمعنى: أنه أباحهم قتلهم بكل نوع، هذا قول الزجاج. قال: واشتقاق البنان من قولهم: أبَنَّ بالمكان: إذا أقام به؛ فالبنان به يُعتمل كل ما يكون للاقامة والحياة. قوله تعالى:

{ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ ٱللّه} {ذٰلِكَ} إشارة إلى الضرب،

{وَشَاقُّواْ} بمعنى: جانبوا، فصاروا في شِقٍ غيرِ شقِ المؤمنين. قوله تعالى:

{ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ} خطاب للمشركين؛ والمعنى: ذوقوا هذا في عاجل الدنيا. وفي فتح أن قولان.

احدهما: باضمار فعل، تقديره: ذلكم فذوقوه واعلموا أن للكافرين.

والثاني: أن يكون المعنى: ذلك بأن للكافرين عذاب النار. فاذا ألقيت الباء، نصبت. وإن شئت، جعلت {ءانٍ} في موضع رفع، يريد: ذلكم فذوقوه، وذلكم أن للكافرين عذاب النار، هذا معنى قول الفراء.

﴿ ١٤