|
١٨ قوله تعالى: {فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مّنَ ٱللّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللّه قَتَلَهُمْ} وقرأ ابن عامر، وأهل الكوفة إلا عاصما {وَلَـٰكِنَّ ٱللّه قَتَلَهُمْ} {وَلَـٰكِنَّ ٱللّه رَمَىٰ} بتخفيف النون ورفع اسم اللّه فيهما. وسبب نزول هذا الكلام أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رجعوا عن بدر جعلوا يقولون: قتلنا وقتلنا، هذا معنى قول مجاهد. فأما قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} ففي سبب نزوله ثلاثة أقوال. احدها: {ءانٍ ٱلنَّبِىّ صَلَّىٰ ٱللّه عَلَيْهِ وَسَلَـٰمٌ قَالَ لَّعَـلّى}، وقيل: أخذ قبضة من تراب، فرمى بها، وقال: {يَشْوِى ٱلْوجُوهَ}؛ فما بقي مشرك إلا شغل بعينه يعالج التراب الذي فيها، فنزلت: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللّه رَمَىٰ} وذلك يوم بدر؛ هذا قول الأكثرين. وقال ابن الانباري: وتأويل شاهت: قبحت، يقال: شاه وجهه يشوه شوها وشُوهة، ويقال: رجل أشوه، وامرأة شوهاء: إذا كانا قبيحين. والثاني: أن أبي بن خلف أقبل يوم أحد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخلوا سبيله، وطعنه النبي صلى اللّه عليه وسلم بحرتبه، فسقط أبي عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور، فقالوا: إنما هو خدش، فقال: والذي نفسي بيده، لو كان الذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعون، فمات قبل أن يقدم مكة؛ فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن المسيب عن أبيه. والثالث: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رمى يوم خيبر بسهم، فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو على فراشه، فنزلت هذه الآية، ذكره أبو سليمان الدمشقي في آخرين. قوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ ٱللّه قَتَلَهُمْ} اختلفوا في معنى إضافة قتلهم إليه على أربعة اقوال. احدها: أنه قتلهم بالملائكة الذين أرسلهم. والثاني: أنه أضاف القتل إليه لأنه تولى نصرهم. والثالث: لأنه ساقهم إلى المؤمنين وأمكنهم منهم. والرابع: لأنه ألقى الرعب في قلوبهم. وفي قوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} ثلاثة اقوال. احدها: أن المعنى: وما ظفرت أنت ولا أصبت، ولكن اللّه اظفرك وايدك، قاله أبو عبيدة. والثاني: وما بلغ رميك كفا من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير، إنما اللّه تولى ذلك، قاله الزجاج. والثالث: وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب، ذكره ابن الانباري. قوله تعالى: {وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا} أي: لينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والأجر. {إِنَّ ٱللّه سَمِيعٌ} لدعائهم {عَلِيمٌ} بنياتهم. قوله تعالى: {ذٰلِكُمْ} قال الزجاج: موضعه رفع؛ والمعنى: الأمر ذلكم. وقال غيره: ذلكم إشارة إلى القتل والرمي والبلاء الحسن. {وَأَنَّ ٱللّه} أي: واعلموا أن اللّه. والذي ذكرناه في فتح {ءانٍ} في قوله: {وَأَنَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} هو مذكور في فتح {ءانٍ} هذه. قوله تعالى: {مُوهِنُ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمر: {مُوهِنُ} بفتح الواو وتشديد الهاء منونة {كَيْدَ} بالنصب. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {مُوهِنُ} ساكنة الواو {كَيْدَ} بالنصب. وروى حفص عن عاصم: {مُوهِنُ كَيْدِ} مضاف. والموهن: المضعف، والكيد: المكر. |
﴿ ١٨ ﴾