٢٠

قوله تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ} في سبب نزولها خمسة أقوال.

احدها: أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استنصروا اللّه وسألوه الفتح، فنزلت هذه الآية؛ وهذا المعنى مروي عن أبي بن كعب، وعطاء الخراساني.

والثاني: أن أبا جهل قال: اللّهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: أن المشركين أخذوا بأستار الكعبة قبل خروجهم إلى بدر، فقالوا: اللّهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين؛ فنزلت هذه الآية، قاله السدي.

والرابع: أن المشركين قالوا: اللّهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق؛ فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة.

والخامس: أنهم قالوا بمكة: {ٱللّهمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ ٱلسَّمَاء}، الآية فعذبوا يوم بدر، قاله ابن زيد.

فخرج من هذه الأقوال أن في المخاطبين بقوله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ} قولان.

احدهما: أنهم المؤمنون.

والثاني: المشركون؛ وهو الأشهر.

وفي الاستفتاح قولان.

احدهما: انه الاستنصار، قاله ابن عباس، والزجاج في آخرين. فان قلنا: إنهم المسلمون، كان المعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر بالملائكة؛ وإن قلنا: إنهم المشركون؛ احتمل وجهين.

احدهما: إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم.

والثاني: إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى اللّه، فقد جاء النصر لأحب الفريقين.

والثاني: أن الاستفتاح: طلب الحكم، والمعنى: إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين، فقد جاءكم الحكم؛ وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة، ومجاهد، وقتادة. فأما قوله:

{وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة.

وفي معناه قولان.

احدهما: إن تنتهوا عن قتال محمد صلى اللّه عليه وسلم والكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: إن تنتهوا عن استفتاحكم، فهو خير لكم، لأنه كان عليهم، لا لهم، ذكره الماوردي.

وفي قوله: {وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ} قولان.

احدهما: وإن تعودوا إلى القتال، نعد إلى هزيمتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: وإن تعودوا إلى الاستفتاح، نعد إلى الفتح لمحمد صلى اللّه عليه وسلم، قاله السدي. قوله تعالى:

{وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً} أي: جماعتكم وإن كثرت،

{وَأَنَّ ٱللّه مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} بالعون والنصر. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: {وَأَنَّ ٱللّه} بكسر الألف. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: {وَأَنْ} بفتح الألف. فمن قرأ بكسر {ءانٍ} استأنف. قال الفراء: وهو أحب إلي من فتْحِها. ومن فتَحَها أراد: ولأن اللّه مع المؤمنين. قوله تعالى:

{وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} فيه قولان.

احدهما: لا تولوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

والثاني: لا تولوا عن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} ما نزل من القرآن، روي القولان عن ابن عباس.

﴿ ٢٠