|
١١٨ قوله تعالى: {وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلّفُواْ} وقرأ أبو رزين، وأبو مجلز، والشعبي، وابن يعمر: «خالفوا» بألف. وقرأ معاذ القارىء، وعكرمة، وحميد: «خلفوا» بفتح الخاء واللام المخففة. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو العالية: «خلفوا» بفتح الخاء واللام مع تشديدها. وهؤلاء هم المرادون بقوله: {وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ} وقد تقدمت أسماؤهم وفي معنى «خلفوا» قولان. احدهما: خلفوا عن التوبة، قاله ابن عباس، ومجاهد، فيكون المعنى: خلفوا عن توبة اللّه على أبي لبابة واصحابه إذ لم يخضعوا كما خضع أولئك. والثاني: خلفوا عن غزوة تبوك، قاله قتادة. وحديثهم مندرج في توبة كعب بن مالك وقد رويتها في كتاب «الحدائق». قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلارْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي: ضاقت مع سعتها، وذلك أن المسلمين منعوا من معاملتهم وكلامهم، وأمروا باعتزال أزواجهم، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم معرضا عنهم. {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} بالهم والغم. {وَظَنُّواْ} أي: أيقنوا {أَن لاَّ مَلْجَأَ} أي: لا معتصم من اللّه ومن عذابه إلا هو. {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} أعاد التوبة تأكيدا، {لِيَتُوبُواْ} قال ابن عباس: ليستقيموا وقال غيره: وفقهم للتوبة ليدوموا عليها ولا يرجعوا إلى ما يبطلها. وسئل بعضهم عن التوبة النصوح، فقال: أن تضيق على التائب الارض، وتضيق عليه نفسه، كتوبة كعب وصاحبيه. |
﴿ ١١٨ ﴾