|
١١٩ قوله تعالى: {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱللّه وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في سبب نزولها قولان. احدهما: أنها نزلت في قصة الثلاثة المتخلفين. والثاني: أنها في أهل الكتاب. والمعنى: ياأيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا اللّه في إيمانكم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وكونوا مع الصادقين. وفي المراد بالصادقين خمسة أقوال. احدها: أنه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، قاله ابن عمر. والثاني: أبو بكر وعمر، قاله سعيد بن جبير، والضحاك. وقد قرأ ابن السميفع. وأبو المتوكل، ومعاذ القارىء: «مع الصادقين» بفتح القاف وكسر النون على التثنية. والثالث: أنهم الثلاثة الذين خلفوا، صدقوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن تأخرهم، قاله السدي. والرابع: أنهم المهاجرون، لأنهم لم يتخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجهاد، قاله ابن جريج. قال أبو سليمان الدمشقي: وقيل: إن أبا بكر الصديق احتج بهذه الآية يوم السقيفة، فقال: يا معشر الأنصار، إن اللّه يقول في كتابه: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَـٰجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ} إلى قوله: {أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ} من هم؟ قالت الأنصار: أنتم هم. قال: فان اللّه تعالى يقول: {ٱتَّقُواْ ٱللّه وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} فأمركم أن تكونوا معنا، ولم يأمرنا أن نكون معكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء. والخامس: أنه عام، قاله قتادة «ومع» بمعنى «من» وكذلك هي في قراءة ابن مسعود: «وكونوا من الصادقين». |
﴿ ١١٩ ﴾