١٢٨

قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} قرأ الجمهور بضم الفاء. وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب عن أبي عمرو: بفتحها

وفي المضمونة أربعة أقوال.

احدها: من جميع العرب، قاله ابن عباس؛ وقال: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسوله اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

والثاني: ممن تعرفون، قاله قتادة.

والثالث: من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قاله جعفر الصادق.

الرابع: بشر مثلكم، فهو آكد للحجة، لأنكم تفقهون عمن هو مثلكم، قاله الزجاج.

وفي المفتوحة ثلاثة أقوال.

احدها: أفضلكم خلقا.

والثاني: أشرفكم نسبا.

والثالث: أكثركم طاعة للّه عز وجل. قوله تعالى:

{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} فيه قولان.

احدهما: شديد عليه ما شق عليكم، رواه الضحاك عن ابن عباس. قال الزجاج: شديد عليه عنتكم. والعنت: لقاء الشدة.

والثاني: شديد عليه ما آثمكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قوله تعالى:

{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} قال الحسن: حريص عليكم أن تؤمنوا. قوله تعالى:

{بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} قال ابن عباس: سماه باسمين من أسمائه. وقال أبو عبيدة: {رَءوفٌ} فعول، من الرأفة، وهي أرق من الرحمة؛ ويقال: {رؤف}

وأنشد:

ترى للمؤمنين عليك حقا  كفعل الوالد الرؤف الرحيم

وقيل: رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين.

﴿ ١٢٨