|
٢٩ قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} قال ابن عباس: يجمع الكفار وآلهتهم. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} أي: آلهتكم. قال الزجاج: «مكانكم» منصوب على الأمر، كأنهم قيل لهم: انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم، والعرب تتوعد فتقول: مكانك، أي: انتظر مكانك، فهي كلمة جرت على الوعيد. قوله تعالى: {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} وقرأ ابن أبي عبلة: «فزايلنا» بألف، قال ابن عباس: فرقنا بينهم وبين آلهتهم. وقال ابن قتيبة: هو من زال يزول وأزلته. وقال ابن جرير: إنما قال «فزيلنا» ولم يقل: «فزلنا» لا راده تكرير الفعل وتكثيره. فان قيل: «كيف تقع الفرقة بينهم وهم معهم في النار، لقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللّه حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: ٩٨] فالجواب: أن الفرقة وقعت بتبري كل معبود ممن عبده، وهو قوله: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ}، قال ابن عباس: آلهتهم، ينطق اللّه الأوثان، فتقول: {كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} أي: لا نعلم بعبادتكم لنا، لأنه ما كان فينا روح، فيقول العابدون: بلى قد عبدناكم، فتقول الآلهة: {فَكَفَىٰ بِٱللّه شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَـٰفِلِينَ} لا نعلم بها. قال الزجاج: {أَن كُنَّا} معناه: ما كنا إلا غافلين. فان قيل: ما وجه دخول الباء في قوله: {فَكَفَىٰ بِٱللّه شَهِيدًا}؟ فعنه جوابان. احدهما: أنها دخلت للمبالغة في المدح كما قالوا: أظرف بعبد اللّه، وأنبل بعبد الرحمن، وناهيك بأخينا، وحسبك بصديقنا، هذا قول الفراء وأصحابه. والثاني: أنها دخلت توكيدا للكلام، إذ سقوطها ممكن، كما يقال: خذ بالخطام، وخذ الخطام، قاله ابن الأنباري. |
﴿ ٢٩ ﴾