٣٩

قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} فيه قولان.

احدهما: أن المعنى: بما لم يحيطوا بعلم ما فيه ذكر الجنة والنار والبعث والجزاء.

والثاني: بما لم يحيطوا بعلم التكذيب به، لأنهم شاكون فيه.

وفي قوله: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} قولان.

احدهما: تصديق ما وعدوا به من الوعيد. والتأويل: ما يؤول إليه الأمر.

والثاني: ولم يكن معهم علم تأويله، قاله الزجاج. قيل لسفيان بن عيينة: يقول الناس: كل إنسان عدو ما جهل، فقال: هذا في كتاب اللّه. قيل: أين؟ فقال:

{بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن: من جهل شيئا عاداه؟ فقال: نعم، في موضعين قوله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} وقوله: {إِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: ١١]

﴿ ٣٩