٥٨

قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ ٱللّه وَبِرَحْمَتِهِ} فيه ثمانية أقوال.

احدها: أن فضل اللّه: الإسلام، ورحمته: القرآن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة، وهلال بن يساف.

وروي عن الحسن، ومجاهد في بعض الرواية عنهما، وهو اختيار ابن قتيبة.

والثاني: أن فضل اللّه: القرآن، ورحمته: أن جعلهم من أهل القرآن، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال أبو سعيد الخدري، والحسن في رواية.

والثالث: أن فضل اللّه: العلم، ورحمته: محمد صلى اللّه عليه وسلم، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والرابع: أن فضل اللّه: الإسلام، ورحمته: تزيينه في القلوب، قاله ابن عمر.

والخامس: أن فضل اللّه: القرآن، ورحمته: الإسلام، قاله الضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه، ومقاتل.

والسادس: أن فضل اللّه ورحمته: القرآن، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، واختاره الزجاج.

والسابع: أن فضل اللّه: القرآن، ورحمته: السنة، قاله خالد بن معدان.

والثامن: فضل اللّه، التوفيق، ورحمته: العصمة، قاله ابن عيينة.

قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} وقرأ أبي بن كعب، وأبو مجلز، وقتادة، وأبو العالية، ورويس عن يعقوب: «فلتفرحوا» بالتاء. وقرأ الحسن، ومعاذ القارىء، وأبو المتوكل مثل ذلك، إلا أنهم كسروا اللام. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران: «فبذلك فافرحوا» قال ابن عباس: بذلك الفضل والرحمة.

{هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} أي: مما يجمع الكفار من الأموال. وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، ورويس: «تجمعون» بالتاء وحكى ابن الأنباري أن الباء في قوله:

{بِفَضْلِ ٱللّه} خبر لاسم مضمر، تأويله: هذا الشفاء وهذه الموعظة بفضل اللّه ورحمته، فبذلك التطول من اللّه فليفرحوا.

﴿ ٥٨