|
٢١ قوله تعالى: {أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلاْرْضِ} قال ابن عباس: لم يعجزوني أن آمر الأرض فتخسف بهم. {أَوْلِيَاء} يقتضي محذوفا، تلخيصه: من أولياء يمنعونهم من عذاب اللّه، فحذف هذا لشهرته. قوله تعالى: {يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ} يعني الرؤساء الصادين عن سبيل اللّه، وذلك لإضلالهم أتباعهم واقتداء غيرهم بهم. وقال الزجاج: {لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلاْرْضِ} أي: في دار الدنيا، ولا لهم ولي يمنع من انتقام اللّه، ثم استأنف {يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ} لعظم كفرهم بنبيه وبالبعث والنشور. قوله تعالى: {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ} فيمن عني بهذا قولان. احدهما: أنهم الكفار. ثم في معناه ثلاثة أقوال. احدها: أنهم لم يقدروا على استماع الخير، وإبصار الحق، وفعل الطاعة، لأن اللّه تعالى حال بينهم وبين ذلك، هذا معنى قول ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أن المعنى: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصورن حجج اللّه ولا يعتبرون بها، فحذف الباء، كما تقول العرب: لأجزينك ما عملت، وبما عملت، ذكره الفراء، وأنشد ابن الأنباري في الاحتاج له: نغالي اللحم للأضياف نيئا ونبذله إذا نضج القدور أراد: نغالي باللحم. والثالث: أنهم من شدة كفرهم وعداوتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ما كانوا يستطيعون أن يتفهموا ما يقول، قاله الزجاج. والقول الثاني: أنهم الأصنام، فالمعنى: ما كان للآلهة سمع ولا بصر، فلم تستطع لذلك السمع، ولم تكن تبصر. فعلى هذا، يرجع قوله: {مَا كَانُواْ} إلى أوليائهم، وهي الأصنام، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس أيضا. |
﴿ ٢١ ﴾