٣٤

قوله تعالى: {تَجْهَلُونَ وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى} اي: من يمنعني من عذاب اللّه إن طردتهم. قوله تعالى:

{وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ ٱللّه} قال ابن الأنباري: أراد بالخزائن: علم الغيب المطوي عن الخلق، لأنهم قالوا له: إنما اتبعك هؤلاء في الظاهر وليسوا معك، فقال لهم: ليس عندي خزائن غيوب اللّه فأعلم ما تنطوي عليه الضمائر. وإنما قيل للغيوب: خزائن، لغموضها عن الناس واستتارها عنهم. قال سفيان بن عيينة: إنما آيات القرآن خزائن، فإذا دخلت خزانة فاجتهد أن لا تخرج منها حتى تعرف ما فيها. قوله تعالى:

{وَلا أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ} قيل: إنما قال لهم هذا، لأن أرضهم أجدبت، فسألوه: متى يجيء المطر؟ وقيل: بل سالوه: متى يجيء العذاب؟ فقال: ولا أعلم الغيب.

وقوله: {وَلا أَقُولُ إِنّى مَلَكٌ} جواب لقولهم: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا} [هود: ٢٧]

و{وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ} أي: تحتقر وتستصغر المؤمنين:

قال الزجاج: {تَزْدَرِى} تستقل وتستخس، يقال: زريت على الرجل: إذا عبت عليه وخسست فعله، وأزريت به: إذا قصرت به. وأصل تزدري: تزتري، إلا أن هذه التاء تبدل بعد الزاي دالا، لأن التاء من حروف الهمس وحروف الهمس خفية، فالتاء بعد الزاي تخفى، فأبدلت منها الدال لجهرها. قوله تعالى:

{لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللّه خَيْرًا} قال ابن عباس: إيمانا. ومعنى الكلام: ليس لي أن أطلع على ما في نفوسهم فأقطع عليهم بشيء،وليس لاحتقاركم إياهم يبطل أجرهم.

{إِنّى إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} إن قلت هذا الذي تقدم ذكره، وقيل إن طردتهم. قوله تعالى:

{قَدْ جَادَلْتَنَا} قال الزجاج: الجدال: هو المبالغة في الخصومة والمناظرة، وهو مأخوذ من الجدل، وهو شدة الفتل، ويقال للصقر: أجدل، لأنه من أشد الطير. ويقرأ {فَأَكْثَرْتَ}. قوله تعالى:

ف{يَاصَـٰحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} قال ابن عباس: يعنون العذاب.

{إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} أنه يأتينا. قوله تعالى:

{إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} أي: أنصحكم. وفي هذه الآية شرطان، فجواب الأول النصح، وجواب الثاني النفع. قوله تعالى:

{إِن كَانَ ٱللّه يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: يضلكم، قاله ابن عباس.

والثاني: يهلككم، حكاه ابن الأنباري: وقال: هو قول مرغوب عنه.

الثالث: يضلكم ويهلككم، قاله الزجاج. قوله تعالى:

{هُوَ رَبُّكُمْ} أي: هو أولى بكم، يتصرف في ملكه كما يشاء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بعد الموت.

﴿ ٣٤