٥٣

قوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء ٱلْغَيْبِ}

في المشار إليه ب {تِلْكَ} قولان.

احدهما: قصة نوح.

والثاني: آيات القرآن، والمعنى: تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك.

فان قيل: كيف قال ها هنا: {تِلْكَ} وفي مكان آخر {ذٰلِكَ} فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: {تِلْكَ} إشارة إلى آيات القرآن، و{ذٰلِكَ} إشارة إلى الخبر والحديث، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة، يقول الرجل: قد قدم فلان، فيقول سامع قوله: قد فرحت به، وقد سررت بها، فاذا ذكر، عنى القدوم، وإذا أنث، ذهب إلى القدمة. قوله تعالى:

{مّن قَبْلِ هَـٰذَا} يعني: القرآن. {فَٱصْبِرْ} كما صبر نوح على أذى قومه

{إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ} أي: آخر الأمر بالظفر والتمكين

{لّلْمُتَّقِينَ} أي: لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح. قوله تعالى:

{إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} أي: ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم مع اللّه الأوثان. وما بعد هذا قد سبق تفسيره [يونس ٧٢] إلى قوله:

{يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً} وهذا أيضا قد سبق تفسيره في [سورة الأنعام ٦١] والسبب في قوله لهم ذلك، أن اللّه تعالى حبس المطر عنهم ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فوعدهم أحياء بلادهم وبسط الرزق لهم إن آمنوا. قوله تعالى:

{وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: أنه الولد وولد الولد، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: يزدكم شدة إلى شدتكم، قاله مجاهد، وابن زيد.

والثالث: خصبا إلى خصبكم، قاله الضحاك.

قوله تعالى: {وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} قال مقاتل: لا تعرضوا عن التوحيد مشركين. قوله تعالى:

{مَا جِئْتَنَا بِبَيّنَةٍ} أي: بحجة واضحة.

{وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِى ءالِهَتِنَا} يعنون الأصنام.

{عَن قَوْلِكَ} أي: بقولك، و{الباء} و{عَنْ} يتعاقبان.

﴿ ٥٣