|
٥٦ قوله تعالى: {إِن نَّقُولُ} أي: ما نقول في سبب مخالفتك إيانا إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون لسبك أياها، فالذي تظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير. قال ابن قتيبة: يقال: عراني كذا، واعتراني: إذا ألم بي. ومنه قيل لمن أتاك يطلب نائلك: عار، ومنه قول النابغة: أتيتك عاريا خلقا ثيابي على خوف تظن بي الظنون قوله تعالى: {إِنِى أُشْهِدُ ٱللّه} إلى آخر الآية. حرك ياء {إِنّى} نافع. ومعنى الآية: إن كنتم تقولون: إن الآلهة عاقبتني لطعي عليها، فاني على يقين من عيبها والبراءة منها، وها أنا ذا أزيد في الطعن عليها، {فَكِيدُونِى جَمِيعًا} أي: احتالوا أنتم وأوثانكم في ضري، ثم لاتمهلون. قال الزجاج: وهذا من أعظم آيات الرسل، أن يكون الرسول وحده وأمته متعاونه عليه، فيقول لهم: كيدوني، فلا يستطيع أحد منهم ضره، وكذلك قال نوح لقومه: {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ} وقال محمد صلى اللّه عليه وسلم. {فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} [المرسلات: ٣٩] قوله تعالى: {إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} قال أبو عبيدة: المعنى: أنها في قبضته وملكه وسلطانه. فان قيل: لم خص الناصية؟ فالجواب: أن الناصية شعر مقدم الرأس، فاذا أخذت بها من شخص، فقد ملكت سائر بدنه، وذل لك. قوله تعالى: {إِنَّ رَبّى عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} قال مجاهد: على الحق. وقال غيره: في الكلام إضمار، تقديره: إن ربي يدل على صراط مستقيم. فان قيل: ما وجه المناسبة بين قوله: {إِلاَّ هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وبين كونه على صراط مستقيم؟ فعنه جوابان. احدهما: أنه لما أخبر أنه آخذ بنواصي الخلق، كان معناه: أنهم لا يخرجون عن قبضته، فأخبر أنه على طريق لا يعدل عنه هارب، ولا يخفي عليه مستتر. والثاني: أن المعنى: أنه وإن كان قادرا عليهم، فهو لايظلمهم، ولايريد إلا العدل ذكرهما ابن الأنباري. |
﴿ ٥٦ ﴾