٣٠

قوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا} المعنى: يا يوسف أعرض.

وفي القائل له هذا قولان.

احدهما: أنه ابن عمها وهو الشاهد، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه الزوج، ذكره جماعة من المفسرين. قال ابن عباس: أعرض عن هذا الأمر فلا تذكره لأحد، واكتمه عليها.

وروى الحلبي عن عبد الوراث: «يوسف أعرض عن هذا» بفتح الراء على الخبر. قوله تعالى:

{وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ} فيه قولان.

احدهما: استعفي زوجك لئلا يعاقبك، قاله ابن عباس.

والثاني: توبي من ذنبك فإنك قد أثمت.

وفي القائل لهذا قولان.

احدهما: ابن عمها.

والثاني: الزوج. قوله تعالى:

{إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ} يعني: من المذنبين.

قال المفسرون: ثم شاع ذلك الحديث في مصر حتى تحدث بذلك النساء، وهو قوله:

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ} وفي عددهن قولان.

احدهما: أنهن كن أربعا: امرأة ساقي الملك، وامرأة صاحب دوانه، وامرأة خبازه، وامرأة صاحب سجنه، قاله ابن عباس.

والثاني: أنهن خمس، امرأة الخباز، وامرأة الساقي، وامرأة السجان، وامرأة صاحب الدواة، وامرأة الآذن، قاله مقاتل. فأما العزيز، فهو بلغتهم الملك، والفتى بمعنى العبد. قال الزجاج: كانوا يسمون المملوك فتى. وإنما تكلم النسوة في حقها، طعنا فيها، وتحقيقا لبراءة يوسف. قوله تعالى:

{قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} أي: بلغ حبه شغاف قلبها.

وفي الشغاف أربعة أقوال.

احدها: أنه جلدة بين القلب الفؤاد، رواه عكرمة عن ابن عباس.

والثاني: أنه غلاف القلب، قاله أبو عبيدة. قال ابن قتيبة: ولم يرد الغلاف، إنما أراد القلب، يقال: شغفت فلانا: إذا أصبت شغافه، كما يقال: كبدته: إذا أصبت كبده، وبطنته: إذا أصبت بطنه.

والثالث: أنه حبة القلب وسويداؤه/

والرابع: أنه داء يكون في الجوف في الشراسيف،

وأنشدوا:

وقد حال هم دون ذلك داخل  دخول الشغاف تبتغيه الأصابع

ذكر القولين الزجاج.وقال الأصمعي: الشغاف عند العرب: داء يكون تحت الشراسيف في الجانب الأيمن من البطن، والشراسيف: مقاط رؤوس الأضلاع،

واحدها: شرسوف. وقرأ عبد اللّه بن عمرو، وعلي بن الحسين، والحسن البصري، ومجاهد، وابن محيصن، وابن أبي عبلة «قد شعفها» بالعين. قال الفراء: كأنه ذهب بها كل مذهب، والشعف: رؤوس الجبال. قوله تعالى:

{إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي: عن طريق الرشد، لحبها إياه. والمبين: الظاهر.

﴿ ٣٠