٣٢

قوله تعالى: {فلماسمعت} يعني: امرأة العزيز،

{سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} وفيه قولان.

احدهما: أنه قولهن وعيبهن لها، قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن قتيبة. قال الزجاج: وإنما سمي هذا القول مكرا، لأنها كانت أطلعتهن على أمرها، واستكتمتهن، فمكرن وأفشين سرها.

والثاني: أنه مكر حقيقة، وإنما قلن ذلك مكرا بها لتريهن يوسف، قاله ابن إسحاق. قوله تعالى:

{وَأَعْتَدَتْ} قال الزجاج: أفعلت من العتاد، وكل ما اتخذته عدة لشيء فهو عتاد، والعتاد: الشيء الثابت اللازم. وقال ابن قتيبة: أعتدت بمعنى أعدت.

فأما المتكأ، ففيه ثلاثة اقوال.

احدها: أنه المجلس، فالمعنى: هيأت لهن مجلسا، قاله الضحاك عن ابن عباس.

والثاني: أنه الوسائد اللائي يتكئن عليها، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وقال الزجاج: المتكأ: ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث.

والثالث: أنه الطعام، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة. قال ابن قتيبة: يقال: اتكأنا عند فلان: إذا طعمنا، قال جميل بن معمر:

فظللنا في نعمة واتكأنا  وشربنا الحلال من قللّه

والأصل في هذا أن من دعوته ليطعم، أعددت له التكأة للمقام والطمأنينة، فسمي الطعام متكأ على الاستعارة. قال الأزهري: إنما قيل للطعام: متكأ، لأن القوم إذا قعدوا على الطعام اتكؤوا، ونهيت هذه الأمة عن ذلك. وقرأ مجاهد «متكا» باسكان التاء خفيفة، وفيه أربعة أقوال.

احدها: أنه الأترج، قاله ابن عباس، ومجاهد، ويحيى بن يعمر في آخرين،

ومنه قول الشاعر:

نشرب الإثم بالصواع جهارا  وترى المتك بيننا مستعارا

يريد: الأُتْرُجّ.

﴿ ٣٢