٢٩

قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} هذا بلد من قوله: {أَنَابَ}، والمعنى: يهدي الذين آمنوا، {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللّه} في هذا الذكر قولان.

احدهما: أنه القرآن.

والثاني: ذكر اللّه على الإطلاق.

وفي معنى هذه الطمأنينة قولان.

احدهما: أنها الحب له والأنس به.

والثاني: السكون إليه من غير شك، بخلاف الذين إذا ذكر اللّه اشمأزت قلوبهم. قوله تعالى:

{أَلاَ بِذِكْرِ ٱللّه} قال الزجاج: «ألا» حرف تنبيه وابتداء، والمعنى: تطمئن القلوب التي هي قلوب المؤمنين، لأن الكافر غير مطمئن القلب. قوله تعالى:

{طُوبَىٰ لَهُمْ} فيه ثمانية أقوال.

احدها: أنه اسم شجرة في الجنة. روى أبو سعيد الخدري «عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا قال: يا رسول اللّه، ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» وقال أبو هريرة طوبى شجرة في الجنة، يقول اللّه عز وجل لها تفتقي لعبدي عما شاء، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل بأزمتها: وعما شاء من الكسوة. وقال شهر بن حوشب: طوبى: شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها أغصانها، من وراء سور الجنة، وهذا مذهب عطية، وشمر بن عطية، ومغيث بن سمي، وأبي صالح.

والثاني: أنه اسم الجنة بالحبشية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال المصنف: وقرأت على شيخنا أبي منصور عن سعيد بن مسجوح قال: طوبى: اسم الجنة بالهندية، وممن ذهب إلى أنه اسم الجنة عكرمة، وعن مجاهد كالقولين.

والثالث: أن معنى طوبى لهم: فرح وقرة عين لهم، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

والرابع: أن معناه: نعمى لهم، قاله عكرمة في رواية، وفي رواية أخرى عنه: نعم مالهم.

والخامس: غبطة لهم، قاله سعيد بن جبير، والضحاك.

والسادس: أن معناه: خير لهم، قاله النخعي في رواية، وفي أخرى عنه قال: الخير والكرامة اللذان أعطاهم اللّه. وروى معمر عن قتادة قال: يقول الرجل للرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرا، وهي كلمة عربية.

والسابع: حسنى لهم، رواه سعيد عن قتادة عن الحسن.

والثامن: أن المعنى: العيش الطيب لهم. «و طوبى» عند النحويين: فعلى من الطيب، هذا قول الزجاج. وقال ابن الأنباري: تأويلها: الحال المستطابة، والخلة المستلذة، وأصلها: «طيبى» فصارت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما صارت في «موقن» والأصل فيه «ميقن» لأنه مأخوذ من اليقين، فغلبت الضمة فيه الياء فجعلتها واوا. قوله تعالى:

{وَحُسْنُ مَـئَابٍ} المآب: المرجع والمنقلب.

﴿ ٢٩