٤٣

قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني: كفار الأمم الخالية، مكروا بأنبيائهم يقصدون قتلهم، كمامكرت قريش برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقتلوه.

{فَللّه ٱلْمَكْرُ جَمِيعًا} يعني: أن مكر الماكرين مخلوق له، ولا يضر إلا بإرادته؛ وفي هذا تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتسكين له.

{يَعْلَمْ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} من خير وشر، ولا يقع ضرر إلا بإذنه.

{وَسَيَعْلَمْ ٱلْكَـٰفِرُ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «وسيعلم الكافر» قال ابن عباس: يعني: أبا جهل. وقال الزجاج: الكافر هاهنا: اسم جنس. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «الكفار» على الجمع. قوله تعالى:

{لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} أي: لمن الجنة آخر الأمر. قوله تعالى:

{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} فيهم قولان.

احدهما: أنهم اليهود والنصارى.

والثاني: كفار قريش. {قُلْ كَفَىٰ بِٱللّه شَهِيدًا} اي: شاهدا

{بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} بما أظهر من الآيات، وابان من الدلالات على نبوتي.

قوله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ} فيه سبعة أقوال.

احدها: أنهم علماء اليهود والنصارى، رواه العوفي عن ابن عباس.

والثاني: أنه عبد اللّه بن سلام، قاله الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وابن زيد، وابن السائب، ومقاتل.

والثالث: أنهم قوم من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحق، منهم عبد اللّه بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري، قاله قتادة.

والرابع: أنه جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جبير.

والخامس: أنه علي بن أبي طالب، قاله ابن الحنفية.

والسادس: أنه بنيامين، قاله شمر.

والسابع: أنه اللّه تعالى، روي عن الحسن، ومجاهد، واختاره الزجاج واحتج له بقراءة من قرأ: «ومن عنده علم الكتاب» وهي قراءة ابن السميفع، وابن أبي عبلة، ومجاهد، وأبي حيوة. ورواية ابن أبي سريج عن الكسائي: «ومن» بكسر الميم «عنده» بكسر الدال «علم» بضم الميم وكسر اللام وفتح الميم «الكتاب» بالرفع. وقرأ الحسن «ومن» بكسر الميم «عنده» بكسر الدال «علم» بكسر العين وضم الميم «الكتاب» مضاف، كأنه قال: أنزل من علم اللّه عز وجل.

﴿ ٤٣