٤٤

قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً}

قال المفسرون: لما أنكر مشركو قريش نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقالوا: اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا، فهلا بعث إلينا ملكا: فنزلت هذه الآية، والمعنى: أن الرسل كانوا مثلك آدميين، إلا أنهم يوحى إليهم، وقرأ حفص عن عاصم: «نوحي» بالنون وكسر الحاء.

{فَٱسْأَلُواْ} يامعشر المشركين

{أَهْلَ ٱلذّكْرِ} وفيهم أربعة أقوال.

احدها: أنهم أهل التوراة والإنجيل، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: أهل التوراة، قاله مجاهد.

والثالث: أهل القرآن، قاله ابن زيد.

والرابع: العلماء بأخبار من سلف، ذكره الماوردي.

وفي قوله تعالى: {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} قولان.

احدهما: لا تعلمون أن اللّه تعالى بعث رسولا من البشر.

والثاني: لا تعلمون أن محمدا رسول اللّه، فعلى القول الأول، جائز أن يسأل من آمن برسول اللّه ومن كفر، لأن أهل الكتاب والعلم بالسير متفقون على أن الأنبياء كلهم، من البشر، وعلى الثاني إنما يسأل من آمن من أهل الكتاب،

وقد روي عن مجاهد {فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ} قال: عبد اللّه بن سلام، وعن قتادة، قال: سليمان الفارسي. قوله تعالى:

{بِٱلْبَيّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ} في هذه «الباء» قولان.

احدهما: أن في الكلام تقديما وتأخيرا، تقديره: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أرسلناهم بالبينات. والزبر: الكتب. وقد شرحنا في [آل عمران ١٨٤]. قوله تعالى:

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذّكْرَ} وهو القرآن باجماع المفسرين {لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} [فيه] من حلال وحرام، ووعد ووعيد

{وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} في ذلك فيعتبرون.

﴿ ٤٤